هل أفلسَت أمريكا أَم أنها على شفيرِ الإفلاس؟

ما الذي يحدث من وراء الكواليس في أمريكا بعيداً عن كلِّ هذا الضجيج الإعلامي الذي ما انفكَّ ترمب يُحدِثُه من قبل أن يدخلَ البيتَ الأبيض رئيساً لأمريكا مرةً ثانية؟
إن قراءةً موضوعية، تأخذ بِعين الاعتبار الطبيعة َالاقتصادية البحتة التي تنطوي عليها الغالبيةُ العظمى من قراراتِ ترمب، تضطرُّنا إلى الخلوصِ إلى استنتاجٍ وحيدٍ مؤداه أنَّ أمريكا إما أن تكونَ قد أفلست، أو أنها على شفيرِ الإفلاس. فما قام به الرئيسُ ترمب من فرضٍ للرسوم الجمركية، على الدول التي اتهمها بسرقةِ بلادِه علانية وفي وضحِ النهار، هو ليس في حقيقتِه قرارٌ عبقري، ولكنه وسيلةٌ من بين وسائل عدة ظنَّ ترمب أنَّ بمقدورِها أن تؤمنَ للخزينةِ الأمريكية ما يعمل على إدامةِ بريقها الاقتصادي الذي طالما جعلها الاقتصادَ الأول في العالَم.
ويؤكد هذا الاستنتاج ما قام به الرئيسُ ترمب من عدوانٍ على فنزويلا اشتملَ على قيامِه بخطفِ رئيسِها الشرعي. فلا يحتاجُ الأمرُ ذكاءً متقداً حتى يكتشفَ المرء أنَّ السببَ الحقيقي من وراءِ هذه “الغزوة الفنزويلية” هو وضعُ يد الشركات النفطية الأمريكية العملاقة على نفط فنزويلا بحججٍ داحضة لا وزنَ قانونياً لها. وسوف تؤكد الأيام القادمة أنَّ إجراءات ترمب، مهما بلغ توحُّشُها وطغيانُها، لن تعودَ بنفعٍ حقيقي مستدام على الاقتصادِ الأمريكي، وبما يُعينُه على معالجةِ الخلل البُنيوي الذي يعتورُ كيانَه الكلي، وأنَّ المخرجَ الوحيد لهذه الكارثة الاقتصادية الأمريكية المقبلة لا محالة هو بأن يتخلى الرئيسُ الأمريكي ترمب عن كلِّ ما يجعلُه القرصانَ الأعظم في التاريخ، وأن يسارعَ إلى عقدِ اتفاقياتٍ اقتصادية مع الاقتصادات العالمية العظمى، وبما يكفل للمستثمرين أن يرفدوا الاقتصادَ الأمريكي بما يبثُّ فيه دماءً جديدة هي وحدها القادرة على تحريكِ عجلةِ الاقتصادِ الأمريكي وفقاً لمعادلاتٍ اقتصادية جديدة تستند إلى “تعاملٍ أخوي” يكفل للجميع أن يكونوا غالبين غير مغلوبين. فالربحُ الحقيقي هو ما يعود عليك بما تنتفع منه حقاً، وليس ما يُعينُك على قهرِ الآخرين وسحقِهم وفقاً للقانون الفاشل “الرابح يأخذ كلَّ شيء” The winner takes it all.

أضف تعليق