محمد حربي بين نقد رفاق الأمس ومحاكمة الاستعمار

تعتبر السيرة الفكرية لمحمد حربي درساً في “الأخلاق التأريخية”؛ فهو الرجل الذي لم يبع قلمه للسلطة بعد الاستقلال، ولم يسمح لمرارة المنفى أو السجن أن تجعله أداة في يد المستعمر القديم.
اشتهر حربي بكونه أول من تجرأ على كتابة تاريخ جبهة التحرير الوطني الجزائرية (FLN) من الداخل، كاشفاً عن الصراعات والتجاوزات التي حدثت في أروقة الثورة. ومع ذلك، يخطئ من يظن أن هذا النقد كان تراجعاً عن المبادئ المناهضة للاستعمار الفرنسي. بالنسبة لحربي:
• نقد الثورة واجب وطني: كان يرى أن فضح الاستبداد الذي نشأ بعد 1962 هو الطريقة الوحيدة لحماية تضحيات الشهداء، فالثورة ملك للشعب وليست ملكاً للجهاز.
• الاستعمار “خطيئة بُنيوية”: في جميع مؤلفاته، ظل حربي يؤكد أن العنف الاستعماري الفرنسي (من تعذيب وقتل على الهوية وتطهير عرقي) لم يكن “أخطاء حرب”، بل كان جوهر النظام الاستعماري الذي لا يمكن أن يعيش إلا بسحق الآخر.
لقد قاوم حربي بضراوة محاولات اليمين الفرنسي لاستغلال كتاباته (مثل كتابه “جبهة التحرير: الأسطورة والواقع”) للإيحاء بأن “الاستقلال كان خطأ”. كان رده دائماً حاسماً: “أخطاء الثوار هي شأن داخلي نحاسب عليه أنفسنا، أما جرائم الاستعمار فهي جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولا تبررها أخطاء الضحية”.

أضف تعليق