دور “العقلية الاستعمارية” في اختيار النصوص السينمائية المرشحة للفوز بجوائز الأوسكار

نادراً ما يتم قبول نص سينمائي يتناول قضية لشعوب أصلية أو شرقية دون وجود “شخصية غربية” في المركز. فالعقلية الاستعمارية تفترض أن الجمهور العالمي، والغربي تحديداً، لن يتمكن من التفاعل وجدانياً مع القصة إلا إذا شاهدها من خلال عيون بطل يشبهه. وهذا ما يفسر لماذا نرى قصص الساموراي أو الهنود الحمر تُحكى دائماً عبر “جندي أمريكي” تائب.
إن النصوص السينمائية المعاصرة غالباً ما تلجأ إلى حيلة درامية لتخفيف وطأة الجرم الاستعماري؛ إذ تقوم بتقسيم المستعمرين إلى فئتين: فئة “شريرة” تمثل العنف المفرط، وفئة “طيبة” (البطل) تحاول حماية الشعوب الأصلية. هذه الصيغة تهدف إلى إبراء ذمة المشاهد الغربي، حيث يتماهى مع البطل “الطيب” ويشعر بالراحة لأنه “ليس مثل أولئك الأشرار”، بدلاً من التشكيك في أصل المنظومة الاستعمارية نفسها. فلجان القراءة والأكاديميات تفضل النصوص التي تصور الشعوب الأصلية كـ “آثار من الماضي” أو حضارات “في طريقها للفناء”. هذه الرؤية تخدم السردية الاستعمارية بأن زوال هذه الثقافات كان “حتمية تاريخية” أو نتيجة “للتطور والتقدم”، مما ينفي صفة الجريمة المخطط لها عن الاستعمار.
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن تحرير السينما من العقلية الاستعمارية يتطلب ما هو أكثر من مجرد “التعاطف”؛ إذ أنه يتطلب نقل المركز (Decentering). فأصحاب القصص الأصليين يجب أن تتاح لهم الفرصة من كتابة وإخراج وإنتاج قصصهم دون الحاجة لوسيط غربي يبرر وجودهم على الشاشة.

أضف تعليق