
تُعد سلسلة “The West” التي يقدمها كيفن كوستنر حلقة وصل هامة بين تاريخ السينما وحقائق التاريخ. اختيار كوستنر لهذا الدور ليس صدفة، بل هو امتداد لمسيرة بدأت بفيلم Dances with Wolves، الذي يشترك في جذوره الدرامية مع فيلم The Last Samurai. يكمن التشابه الجوهري بين الفيلمين في استخدامهما لتيمة “المنشق الثقافي” أو ما يُعرف في النقد السينمائي بـ “المنقذ الأبيض”. في كلتا القصتين:
1. البطل العسكري المهزوم نفسياً: نجد جندياً أمريكياً (جون دنبار/ نيثان ألغرين) يعاني من أزمات أخلاقية بسبب جرائم الجيش الأمريكي (سواء ضد السكان الأصليين أو في الحرب الأهلية).
2. الاندماج في “ثقافة المحارب”: كلاهما يجد الخلاص والسكينة في ثقافة “العدو” المفترض (الهنود الحمر في الأول، والساموراي في الثاني)، ويتحولان من غزاة إلى مدافعين عن هذه الثقافة ضد “الحداثة” الزاحفة.
3. الرومانسية المأساوية: يصور الفيلمان هذه الشعوب ككيانات نقية وفطرية في طريقها للفناء أمام الآلة العسكرية والمادية الاستعمارية.
بالنظر إلى السؤال حول سبب عدم احتفاء الأوسكار بفيلم مثل The Last Samurai (الذي ترشح لجوائز تقنية وممثل مساعد فقط) مقارنة بأفلام تحتفي بالذات الغربية مثل American Beauty، نجد أننا أمام إشكالية ثقافية:
• رفض الإقرار بالخطيئة: الأفلام التي تنتقد الاستعمار بعمق (حتى لو كانت من منظور البطل الأبيض) تضع العقلية الغربية في مواجهة مباشرة مع بشاعة ماضيها. فهوليوود غالباً ما تميل لتكريم الأعمال التي تناقش “الأزمة الوجودية للإنسان الأبيض” في محيطه المحلي (كما في American Beauty)بدلاً من الاعتراف بجرائم الإبادة أو تحطيم الثقافات الأخرى.
• تصوير “الشعوب الأصلية” كعنصر ثانوي: رغم التعاطف، تظل هذه الأفلام تضع “البطل الأبيض” في المركز. ومع ذلك، يرى النقاد أن العقلية الأكاديمية (The Academy) تجد صعوبة في منح أرفع جوائزها لأعمال تظهر الغرب كمجتمع بربري يدمر الحضارات “الأكثر شرفاً”.
• المسوغات غير العلمية: الاستعمار يبرر جرائمه دائماً بـ “التحضر” و”التقدم”، وعندما يأتي فيلم ليفكك هذه المسوغات ويظهر أن “الهمجية” كانت في جانب المستعمر، يتم التعامل معه غالباً كعمل فني “ميلودرامي” وليس كشهادة تاريخية تستحق الصدارة، مما يكرس استمرارية الرؤية الاستعمارية في المؤسسات الثقافية.
يمثل كيفن كوستنر في وثائقي “الغرب” محاولة للنضج؛ حيث ينتقل من دور “الممثل” الذي يلعب دور المنقذ، إلى “المُعلق” الذي يحاول قراءة التاريخ كما هو، بعيداً عن أوهام السينما.
