
أما كان يجدر بالاتحادِ الأوروبي أن يحرِّكَ ساكناً عوضَ هذا السكوت المهين الذي لازمَ قادةَ دولِه منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي الحالي ترمب عزمَه ضمَّ جزيرة غرينلاند لامبراطوريتِه الأمريكية؟ وكيف نفسر كلَّ هذا الهَوَس بأوكرانيا، وبضرورةِ الدفاع عن حدودِ الاتحادِ الأوروبي ضد التهديد الوجودي الذي يمثله الاتحاد الروسي؟ وأيهما أحقُّ أن يُخشى: خطر روسيا بوتين أم خطر أمريكا ترمب؟ وأين ذهبت كل تلك الأموال التي أُنفِقت بالملايين على مراكز الأبحاث الاستراتيجية التي لو كانت على شيءٍ من العِلم الحق لنصحت بأن ترمب هو مَن ينبغي أن يُخشى جانبَه، وذلك بالمقارنةِ مع بوتين الذي يدرك جيداً، كرجل استخبارات سابق، ألا مصلحةَ وجودية للاتحادِ الروسي بمناصبةِ الاتحاد الأوروبي العداء؟
إنَّ قراءةَ موضوعية لهذا الذي أصبح عليه الاتحادُ الأوروبي من هوانٍ وخضوع وذلة تجاه تطلعات وأطماع الرئيس الأمريكي ترمب ليضطرنا إلى وجوبِ الخلوصِ إلى نتيجةٍ مفادها أنَّ قادةَ هذا الاتحاد لا يضعون مصالحَ شعوبِهم نصبَ أعينِهم، وإلا لَما كانت ردود أفعالِهم على هذه الدرجة من الفتور تجاه أمرٍ استراتيجي وجودي كاحتمالية ضَم ترمب لغرينلاند.
