في معنى قَولِه تعالى “إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى”

نقرأُ في سورةِ النجم، وفي الآيةِ الكريمة 26 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى(. فما هو معنى قَولِه تعالى “إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يكفل لنا تدبُّرُ هذه الآيةِ الكريمة، وذلك بمقارنتِها بمثيلاتِها من آياتٍ تحدثت عن الموضوع ذاتِه، أن نتبيَّنَ أنَّ الأمرَ متعلقٌ بالملائكةِ أنفسِهم، وأنه، وعلى خلاف ما ذهب إليه كثيرٌ من المفسرين، لا علاقةَ له بالإنسان. فاللهُ تعالى يقبلُ الشفاعةَ من الملائكة شريطةَ أن يأذنَ لمن يشاءُ منهم ويرضى له قولاً. فشروطُ قبولِ الشفاعة لا علاقةَ لها بالإنسان على الإطلاق.
وهذا هو عين ما ورد في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (من 255 البقرة). فالملائكة هم المقصودون هنا وليس أحدٌ آخر من الخَلق.
2- (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) (109 طه).
3- (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (86 الزخرف).
4- (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) (من 22 سورة سبأ).
إنَّ تشديدَ القرآن على أنَّ الملائكةَ ليس بمقدورِهم أن يشفعوا لأحدٍ ما لم يأذن الله، وما لم يرضَ لهم قولاً، إنما يُراد به إبطالُ ذريعةِ أولئك الذين يسوِّغون لعبادتِهم الملائكة. فإذا كان الملائكةُ عاجزين عن الشفاعة، فأيُّ مبررٍ هنالك إذاً لعبادتِهم مع اللهِ تعالى؟!

أضف تعليق