التوحيد الافريقي (ليتسا ونيامي نيامي) … عندما يكون التعدد تفويضاً للواحد

في قلب القارة الأفريقية، وتحديداً حول حوض نهر الزامبيزي، تبرز ثنائية مدهشة بين “الخالق المطلق” و”إله النهر المحلي”. فلطالما نظر علم الأديان التقليدي إلى “نيامي نيامي” كإله مستقل، لكن النظرة العميقة لثقافة شعب التونجا تكشف عن تراتبية إلهية صارمة. فهؤلاء السكان الاصليون (قبائل التونجا) يؤمنون بوجود “ليتسا” (Leza)، وهو الإله الأعلى الذي لا يُدرَك، الساكن في السماء، والمهيمن على الكون بأسره. إن “نيامي نيامي” في هذه المنظومة ليس نداً لـ “ليتسا”، بل هو كيان وظيفي وُكلت إليه مهمة رعاية النهر وتوفير الرزق للسكان. هذا النمط من “التعددية الوظيفية” يثبت أن التوحيد كان هو الأساس؛ فالخالق الأعظم في المخيال الأفريقي هو واحد، وما دونه من آلهة صغرى ما هم إلا “وكلاء” يمارسون سلطات نسبية فوضها إياهم الإله الزعيم. إنها صورة تعيدنا إلى أصل الديانات التوحيدية التي ترى في القوى الغيبية جنوداً يعملون بأمر الخالق، قبل أن تنحرف هذه المفاهيم وتتحول تلك القوى في الوعي الشعبي إلى آلهة مستقلة.

أضف تعليق