
تدركُ أوروبا جيداً أنَّها تفتقرُ إلى القوةِ العسكريةِ التي تمكِّنُها من الوقوف بوجهِ مخططاتِ الرئيس الأمريكي ترمب، والخاصة بالاستحواذ على جزيرةِ غرينلاند. وما كلُّ هذه التصريحات المناوئة، التي يخرجُ بها علينا بعضُ المسؤولين الأوروبيين، إلا ذراً للرماد في عيونِ الناخبين الذين لابد من استرضائهم لغاياتٍ انتخابية. فالأوروبيون قد اتخذوا قرارَهم منذ زمانٍ بعيد بألا يخالفوا أمراً لأيِّ إدارةٍ أمريكية، وذلك لأنهم يدركون أنَّ مفاتيحَ سيادةِ بلدانِهم، واتحادِهم السياسي، وحِلفِهم العسكري، كلُّها بيدِ سيدِ البيتِ الأبيض. فأوروبا ما كانت لتجرأ على التصدِّي للاتحادِ الروسي لولا أنها قد ضمنت موقفاً مسانداً من جانبِ الإدارةِ الأمريكية آنذاك ممثلةً بالرئيسِ السابق بايدن. فجيوشُ أوروبا لا تملك ما يؤهِّلها لأن تكونَ نداً لجيشِ الاتحادِ الروسي. ولذلك فأيُّ قرارٍ من جانبِ الرئيسِ ترمب بالاستحواذ العسكري على جزيرةِ غرينلاند لن يواجَه من قبل قادةِ أوروبا بما يحولُ دون غزوِ هذه الجزيرة. وإذا كان الرئيسُ ترمب قد صرَّح اليوم في منتدى دافوس لهذا العام 2026، بأنه لن يستخدمَ القوةَ العسكرية لضم جزيرةِ غينلاند، فإن هذا لا ينبغي أن يُفهَمَ على أنه يمثل فوزاً لقادةِ أوروبا على الإطلاق. فلولا أنَّ الرئيسَ ترمب قد استشفَّ، بطريقةٍ أو بأخرى، أن هنالك قراراً أوروبياً بالتخلِّي عن جزيرةِ غرينلاند بمقتضى “صفقة” يخرج منها هؤلاء القادة بغنائم ومكاسب تضمن لهم ما لا يثير حفيظةَ شعوبِهم، لما كان ليُدلي بهذا التصريح.
وهكذا يمكنُنا، وبكل ثقة، أن نجيبَ بالنفي القاطع على سؤال “هل أوروبا صادقةٌ حقاً في معارضتِها لمخططات ترمب بشأن غرينلاند؟”.
