لماذا امتدحَ اللهُ تعالى “المسارعةَ في الخيرات”؟

أمرَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم باستباقِ الخيرات، والمسابقةِ إلى الخيرات، والمسارعةِ إلى الخيرات:
• (وَِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ( (من 148 البقرة).
• (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (21 الحديد).
• (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (133 آل عمران).
فاللهُ تعالى هو الذي خلقَ الإنسان، وهو أعلمُ بما فيه صلاحُه وما يتكفل بالتالي بإصلاحِه. فصلاحُ الإنسان ليس من سبيلٍ إليه بمنهجٍ بشري بإمكانِ عقلِه أن يوصلَه إليه، وإلا لما أرسلَ اللهُ تعالى رسالتَه، عن طريقِ أنبيائه المرسَلين، إلى الناس. فصلاحُ النفوس لن يتأتى إلا باتباعِ منهاجٍ إلهي وحدَه بمقدورِه أن يتصدى للنفس ويتعاملَ معها وبما يكفل للإنسانِ أن يفلحَ في تطويعِها وجعلِها طوعَ بنانِه عوضَ أن يكونَ مطيعاً لها ممتثلاً لأمرِها. ولذلك كان هذا المنهاجُ الإلهي عصياً على النفس؛ كيف لا وهو يدعوها إلى ما تكره ويحملُها على ما لا تحب؟
ولذلك كان بحوزةِ النفس أدواتٌ وأساليب لضمان كسرِ إرادةِ صاحبِها والحيلولةِ بالتالي دون أن يُمضيَ مشيئتَه فيضطرَّها إلى الامتثالِ لما يأمرها به. ومن أبرزِ هذه الأدواتِ والوسائل: التسويف والتأجيل والتمنُّع والمجادلة، وهي كلها أدوات وأساليب لن يفلحَ الإنسانُ في التصدي لها والتغلُّبِ عليها إلا بأن يمتثلَ لما بيَّنه اللهُ تعالى منهاجاً كفيلاً بأن يعينَه على تحقيقِ ذلك، شريطةَ أن يلتزمَ بهذا المنهاج الرباني التزاماً يقتضي منه أن يستبقَ الخيرات، ويسارعَ  إليها، ويسابقَ إلى أدائها بإتقانٍ وعلى الوجهِ الأتم. وهذا أمرٌ لن يقدرَ عليه إلا أولو العزم وذوو الهمة الذين أيقنوا أنَّ التقوى هي خيرُ ما ينبغي عليهم أن يتزودوا به حتى يحققوا مرادَ الله منهم.
ولذلك امتدح اللهُ تعالى عبادَه المسارعين إلى الخيرات، الذين ناصبوا أنفسَهم العداء فلم يسمعوا لها، وامتثلوا لما يأمرُهم به الله امتثالاً تمايزوا بمقتضاه عن السوادِ الأعظم من بَني جِلدتهم الذين آثروا الانصياعَ لما تأمرُهم به أنفسُهم والإنصاتَ لما تزيِّنُه لهم أهواؤهم: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (113- 114 آل عِمران).

أضف تعليق