في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً”

نقرأُ في سورةِ الإسراء، وفي الآيةِ الكريمة 59 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً). فما هو معنى “مبصرة” في قولِ اللهِ تعالى هذا؟ وما الذي وصفه اللهُ تعالى بقولِه “مبصرة” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يعين على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
• (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) (من 73 الأعراف).
• (مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) (154- 155 الشعراء).
• (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) (27 القمر).
• (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) (13 الشمس).
يبيِّنُ لنا تدبُّرُ هذه الآياتِ الكريمة أنَّ اللهَ تعالى أرى قومَ صالح آيةً بيِّنة رأوها رأيَ العين تتخلَّق أمامهم وتتشكَّل لحظياً بتحولها الآني من رسمٍ على صخرةٍ من تلك الصخور التي كانوا ينحتون منها بيوتاً وقصوراً، وينحتون على سطوحِها أشكالاً ورسوماً. فاللهُ تعالى أراهم هذه الآية ليبينَ لهم أنه هو مَن أرسلَ صالحاً إليهم رسولاً، وأنه هو الإله الخالق الذي بمقدورِه أن يخلقَ ما يشاء.
فاللهُ تعالى آتى ثموداً الناقةَ “آيةً مبصرة”؛ أي آتاهم اللهُ هذه الناقةَ بكيفيةٍ لا سبيلَ هنالك ليشكَّ الناظرُ إليها، وهي تتشكل وتتخلق أمامه لحظياً، بأنَّ اللهَ تعالى هو مَن خلقَها. فإبصارُ الناقةِ، وهي تتحول من رسمٍ على الصخر إلى كيانٍ نابضٍ بالحياة، هو الذي جعلَها “آيةً مبصرة” بيِّنةً لكلِّ مَن نظرَ إليها عند تشكُّلِها اللحظي.

أضف تعليق