بالقرآنِ يُقرَأُ الحديث ولا يُقرأ القرآنُ بالحديث… “خُلِقَ الإنسانُ على صورةِ الله” مثالاً

وردَ في الحديث ما نصُّه: “خلقَ اللهُ آدمَ على صُورتِه”. وهنا لا يملكُ المرء غير أن يرى تطابقاً مذهلاً بين هذه الكلمات وبين ما وردَ في العهدِ القديم من كلماتٍ بشأنِ خَلقِ الإنسان. هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ هذه الكلمات، سواء تلك التي اشتمل عليها الحديث أو التي أوردها سفرُ التكوين في العهدِ القديم، تتعارضُ بالتمامِ والكلية مع ما جاءنا به القرآنُ العظيم من أنَّ اللهَ تعالى ليس كمثلِه شيء على الإطلاق: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (من 11 الشورى). وهذا التعارض يحتِّم علينا وجوبَ ألا نحاولَ التوفيقَ بين القولِ بأنَّ “آدمَ خُلِقَ على صورةِ الله”، وبين كلماتِ الله التي تقطعُ بحزمٍ وجزمٍ بأنَّ اللهَ تعالى ليس هنالك من مثيلٍ له. فنحن نقرأ بالقرآن كلَّ ما سواه مهما كان. وأيُّ تحكيمٍ لغيرِ القرآن في القرآن باطلٌ شرعاً ومنطقاً.
فمتى ندرك بأنَّ ما وردَ في القرآن له سلطةٌ معرفيةٌ عرَّفنا اللهُ تعالى بها بقولِه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (من 48 المائدة). فإذا كان اللهُ تعالى قد أنزلَ القرآنَ مصدِّقاً لكلِّ كتابٍ سبق له وأن أنزلَه، ومهيمناً عليه في الوقتِ ذاتِه، أفلا يحقُّ لنا أن نخلصَ إلى نتيجةٍ منطقيةٍ مفادها أنَّ القرآنَ، بهذه الهيمنة المطلقة، مهيمنٌ على كلِّ قولٍ آخر غيرِه.

أضف تعليق