هل هناك فرقٌ في المعنى بين الكلمتَين القرآنيتَين “جهنم” و”الجحيم”؟

قد يظنُّ البعض أن ليس هناك ثمةَ فرق في المعنى بين كلمةِ “جهنم” وكلمةِ “الجحيم”. ويفنِّدُ هذا الظن ما يُبيِّنُه لنا تدبُّرُ مواطنِ ورودِ هاتين الكلمتَين في القرآنِ العظيم. لنتدبَّر بعضاً من هذه المواضع الشريفة:
• (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا. إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) (65- 66 الفرقان).
• (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا. لِلطَّاغِينَ مَآبًا) (21-22 النبأ).
• (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) (7 غافر).
• (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) (97 الصافات).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنه وبينما لم يرد لكلمةِ “جهنم” في القرآنِ العظيم من ذكرٍ في سياقٍ غيرِ ذي صلة بالآخرة، فإنَّ كلمةَ “الجحيم” قد جاءت بمعنَيين اثنين، أحدهما ذو صلةٍ بنارٍ من نيرانِ هذه الدنيا، والثاني هو بذاتِ المعنى الذي تنطوي عليه كلمةُ “جهنم”.
إن هذه المقالة لَتذكِّر بالمنهجِ الذي اتبعته الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) في تفسيرِها البياني للقرآنِ العظيم، والذي كان من بين محاورِه الرئيسة تبيُّن المعنى الذي جاءت به الكلمةُ القرآنية، المُراد استجلاء معناها، عبر استقصاء مواطنِ ورودِها في القرآن. ولقد تأتى لبنت الشاطئ أن تخرجَ بحصيلةٍ من كلماتِ القرآنِ العظيم لا يجوز، وفقاً لما يقضي به لسانُ القرآنِ العربي المبين، أن تورَدَ في سياقٍ ذي صلةٍ بهذه الحياةِ الدنيا أما وأنَّ ورودَها في القرآن قد اقتصر على سياقٍ ذي صلةٍ بيومِ القيامة.

أضف تعليق