وأخيراً أقرَّ ماكرون بأن أوروبا يقودُها مجانين!

ارتجل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عشية مشاركته في الدورة الـ 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن، كلمةً أعرب فيها عن دهشته لهذا الحال الذي انتهى إليه أمرُ أوروبا، فقال “نحن في أوروبا نعمل على حلِّ مشاكل كثير من مناطقِ النزاع في العالم، بينما لا نفكر في حلِّ مشاكلِنا الأوروبية، فيا لنا من مجانين بكل ما تعنيه الكلمة”!
لقد أوجز الرئيس ماكرون حالَ أوروبا من بعد كلِّ هذا الذي قامت به بُغيةَ حلِّ الصراع في أوكرانيا. ويبدو أنَّ الرئيس ماكرون قد نسيَ أنَّ مَن يريد حلَّ الصراع لا ينبغي له أن يكونَ طرفاً فيه! فهل الذي قام به ماكرون، وبقية قادة الغرب الجماعي، في المسألة الأوكرانية، يعين حقاً على حلِّها؟! وهل حقاً يريد هذا الغرب للحربِ في أوكرانيا أن تتوقف؟ فالحرب في حقيقةِ الأمر ليست في أوكرانيا حتى يعملَ قادةُ الغرب الجماعي على حلِّها؛ فما يريده الغرب الجماعي حقاً هو إلحاق الهزيمة الاستراتيجية بروسيا. وهذا أمرٌ لم يكن بالعسير على روسيا أن تتبيَّنَه بعد أن فعل قادةُ الغرب كلَّ ما بوسعِهم للحيلولةِ دون اتفاق روسيا وأوكرانيا في أسطنبول في مايو 2022. فلماذا إذاً قال الرئيس ماكرون ما قاله؟
يبدو أنَّ رئيس فرنسا كان تحت تأثير لحظة “وعي مغاير” أنسته الهدفَ الحقيقي للغرب في أوكرانيا، وجعلته يتأمل في الموقفِ الحالي بمعزلٍ عن ذلك الهدف. فلحظة الوعي المغايرة هذه إذاً هي التي أنطقت لسانَه بما نطق؛ كيف لا وهو يتأمل المسألةَ الأوكرانية بمعزلٍ عن الهدف الاستراتيجي للغرب.
لقد آن الأوان للرئيس ماكرون أن يعلنَها صراحةً أنّ َما يطمح الغرب الجماعي إليه هو لا أقل من أن يُهزَم الاتحاد الروسي هزيمةً استراتيجية يشرع بعدها في الانحلال والتفكك كما حدث قبلها للاتحاد السوفيتي! إنَّ الحربَ في أوكرانيا لن تتوقف على الإطلاق ما لم يدرك قادةُ الغرب الجماعي أنَّ هدفَهم الاستراتيجي من وراء إطالة أمد هذه الحرب لن يتأتى لهم أن يروه متحققاً على أرضِ الواقع رأيَ العين حتى وإن انتظروا أربعَ سنواتٍ أخرى غيرَ تلك التي انقضت، أو تكاد، مع اقترابِنا من الذكرى السنوية الرابعة لهذه الحرب.

أضف تعليق