في معنى قَولِ اللهِ تعالى “كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ”

أنبأنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بأنَّ هنالك فريقاً من الناس هم كالأنعام:
• (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (179 الأعراف).
• (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (44 الفرقان).
فما هو المعنى الكامن من وراء هذا التشبيه؟
يتوهم الكثيرون أنَّ اللهَ تعالى إنما يشير بهذا التشبيه إلى ما ارتضاه هذا الفريقُ من الناس لأنفسِهم حين قصروا معيشتَهم على ذلك الجانبِ منها المتعلق بما يجمعهم مع الأنعام في كونِها تمضي جلَّ وقتها في تناول الطعام. وهذا بعيد كل البعد عن المعنى الذي أرادنا اللهُ تعالى أن نتدبَّره بهذا التشبيه؛ هذا المعنى الذي بإمكانِنا تبيُّنه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) (من 12 محمد). فما يميِّز الأنعام هو ليس كونها تمضي جلَّ وقتِها في تناول الطعام، ولكن ما يميزها حقاً هو أنها، وفي غمرةِ انشغالِها بتناول الطعام، لا تعي أنها عما قريب ستُقتاد إلى نهايتِها المحتومة. وهذا هو حال أولئك الذين لا يدركون أنهم إن لم يتَّبعوا صراطَ اللهِ المستقيم، فيصلحوا ما أفسدوه بإعراضِهم عن الحق، فإنَّ النارَ ستكونُ نهايتَهم المحتومة: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (3 سورة الحِجر).
ويخطئ كلُّ من يظن أن المقصود من التشبيه بالأنعام هو الحط من شأنِها، فاللهُ تعالى ما كان ليحطَّ من شأنِ مخلوقاتِه التي لم تكن لتفعلَ ما يخالفُ عن أمرِه.

أضف تعليق