قراءةٌ مستقبلية لبعضِ آياتِ القرآن… الآيتان 93- 94 المؤمنون مثالاً

حَبا اللهُ تعالى قرآنَه العظيم بميزةٍ اختصَّ بها بعضَ آياتِه التي حرَّرها من ارتباطِها الزماني- المكاني بالتشابكات السببية التي يشترطها السياقُ الذي وردت فيه. ومن هذه الآياتِ الكريمة قولُه تعالى: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ. رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالمين) (93- 94 المؤمنون). فقولُ اللهِ تعالى هذا بالإمكانِ تدبُّرُه في سياقٍ مستقبلي لا يتعلَّق بهذه الحياةِ الدنيا فحسب، وذلك عند تدبُّرِه على ضوءٍ من قولِ اللهِ تعالى “فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز” الوارد في الآيةِ الكريمة 185 آل عمران: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)، وكذلك قولِه تعالى “وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا” الوارد في الآيات الكريمة 68- 72 مريم: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا. ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا. ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا. وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).
فاللهُ تعالى إذ أمرَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يلازمَ دعاء “رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ. رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالمين”، فإن منطقَ التدبرِ القرآني لَيجوِّز إمكانيةَ أن يطالَ هذا الدعاء ذلك اليوم العصيب أيضاً؛ يوم يَرِدُ الناسُ جهنمَ قبل أن يُخلَّدَ فيها مَن لم يسعفه حالُه مع اللهِ تعالى في هذه الحياةِ الدنيا فيُزحزَحَ عن نارِها ويُدخَلَ الجنة.

أضف تعليق