في معنى “نَكِدا” في قَولِ اللهِ تعالى “وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا”

نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمة 58 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ). فما هو معنى “نَكِدًا” في هذه الآيةِ الكريمة؟
على خلاف ما أجمعَ عليه كثيرٌ من المفسرين، فإنَّ هذه الكلمةَ القرآنية لن يتبيَّنَ لنا المعنى الذي تنطوي عليه ما لم نتدبَّرها على ضوءِ قولِ اللهِ تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا( (من 92 النحل). فكلمة “نَكِدًا” أصلها التأثيلي هو كلمة “نكث”؛ وهي هنا تفيد معنى التشظِّي والتفرُّق والنثر والنشر والتشرذم. وبذلك فإنَّ الأرضَ إذا خبثت، فحمأَ ترابُها، واستنَّ حتى أصبح مسنوناً فلا يكاد الزرعُ ينتشرُ فيه إلا أنكاثاً، متفرقاً هنا وهناك، من دون أن تتشابكَ جذورُه فيعسرَ بالتالي خلعُه واقتلاعُه، فإنه يكون عندها “نَكِداً”. وبهذا المعنى ينبغي أن نقرأ الآيةَ الكريمة: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) (26 إبراهيم).
فالشجرةُ الخبيثة هي ليست، كما يظنُّ كثيرٌ من المفسِّرين، شجرةَ نباتٍ بِعينِه، ولكنها شجرةٌ اجتُثَّ ساقُها فماتت جذورُها وتعفَّنَت، وسهلَ بذلك أمرُ اقتلاعِها؛ فهي شجرةٌ لم تُقتلَع من الأرضِ بالكامل، مع أنه قد أصبح بالإمكانِ اقتلاعُها. وهي ما أصبحت على هذا الحال إلا لأن اجتثاثَها من فوقِ الأرض كان السببَ من وراءِ خبثِها (أي تعفُّنِها).

أضف تعليق