
إن مراجعة مشروع إسماعيل مظهر وسلامة موسى ليست مجرد ترف فكري، بل هي ضرورة لفهم أزمة الفكر العربي المعاصر في تعامله مع “الإنسان”. فلقد ورثنا عن هذين الرائدين نظرة “أداتية” للعلم، تعتبر أن كشف القوانين البيولوجية كافٍ وحده لتفسير الوجود وحل معضلات الاجتماع.
إلا أن التحدي الذي يواجهنا اليوم هو تجاوز ذلك “العمى المعرفي” الذي خلط بين “الارتقاء التقني” و”التوازن الوجودي”. فالفكر العربي المعاصر اليوم مطالب بالإجابة على ما أغفله هذين الرائدين، والمتمثل في السؤالين التاليين: كيف يمكن لعقل “مرتقٍ” داروينيًا أن ينتج كل هذا الدمار؟ وكيف لجسد “متطور” أن يظل بهذا الهزال المناعي؟
إن استعادة “الإنسان” في فكرنا العربي المعاصر تتطلب منا الاعتراف بأننا لسنا مجرد حلقات في سلسلة، بل نحن كائنات تعيش في فجوة بين “الغريزة” و”الوعي”، وبين “النوع” و”الفرد”. والوعي بهذه الفجوة هو أول خطوات النهضة الحقيقية التي لا تكتفي بنقل العلم، بل تهضمه وتنتقده وتعيد صياغته بما يلائم فرادة الكائن البشري وتعقيده.
