
نقرأُ في سورةِ التوبة، وفي الآيةِ الكريمة 36 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ(. فهل لقولِ اللهِ تعالى “فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” معنىً آخر غير معناه المباشر الموصول بالتقويم الذي يعتمد أشهر السنة الإثنَي عشر؟
يتكفَّل تدبُّرُ قَولِ اللهِ تعالى هذا بالإجابةِ على هذا السؤال، وذلك لأن هذا التدبُّر يبيِّنُ لنا أن هنالك وقائعَ وأحداثاً أخرى لابد وأن يكونَ قد اشتملَ عليها “كتابُ الله” يومَ خلقَ السمواتِ والأرض، وأنَّ هذه الوقائعَ والأحداث تتشاركُ ذات الصفة مع الحدث الذي هو المحور المباشر لهذه الآيةِ الكريمة (عدد أشهر السنة). وهذه الصفة هي ما يميِّزُ هذا الحدثَ الرئيسَ المحور الذي هو من طائفةِ الأحداثِ التي أخضعها اللهُ تعالى بإذنِه وأمرِه لواحدٍ من أكثرِ قوانينِه الكونية شيوعاً وانتشاراً في عمومِ أرجاءِ الكون ما علمنا منها وما لم نعلم.
ولذلك، فلا يُعقَل أن يكونَ “عددُ أشهرِ السنة” هو الحدث الوحيد الذي اشتملَ عليه “كتابُ الله يومَ خلقَ السمواتِ والأرض”؛ إذ لا يُعقَل ألا يكونَ القانونُِ الكوني الذي يخضعُ له عددُ أشهرِ السنة بإذن الله مسؤولاً عن وقائعَ وأحداثٍ أخرى تخضع له هي الأخرى بإذن الله.
