في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ”

إضافةً لما هو شائع من تفسيرٍ لقولِ اللهِ تعالى (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (من 114 طه)، فإنَّ بالإمكانِ أن ينتهي بنا تدبُّرُ هذه الكلماتِ الجليلة إلى تصورٍ بديلٍ مفادُه أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم كان إذا ما طال عليه أمدُ نزولِ جبريل بآياتٍ من القرآن، لازمَه خوفٌ لئلا يكونَ اللهُ تعالى قد ساءه منه تصرفٌ، بقولٍ أو بفعل، فحيلَ بينه وبين أن يؤتى من آياتِ القرآن ما كان يجد فيه السكينةَ والسلوى؛ فكان أن طمأنه اللهُ تعالى بقولِه: (وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) (1- 3 الضحى).
ثم أنَّ اللهَ تعالى قد أنزلَ على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ((من 114). فقولُ اللهِ تعالى هذا هو إنباءٌ وتعليمٌ له صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يدعو هذا الدعاء “رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا” كلما استبطأ نزولَ جبرل عليه بما تيسَّر من القرآن.

أضف تعليق