من تجلياتِ عظيمِ فضلِ اللهِ على عبادِه القانتين

نقرأُ في سورةِ الطلاق، وفي الآيتَين الكريمتَين 2- 3 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ). ولعل السيدةَ مريم من بين أبرزِ الأمثلةِ التي ضربها اللهُ تعالى للذين آمنوا في قرآنِه العظيم. ولنا في قولِ اللهِ تعالى في عجيبِ رزقِه لها خيرُ مثالٍ على فضلِه العظيم على عبادِه المتقين القانتين، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّر الآياتِ الكريمة التالية:
• (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 37 آل عِمران).
• (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) (23- من 26 مريم).
ولعل التجلِّي الأعظم لعظيمِ فضلِ اللهِ تعالى على السيدة مريم هو ما آلَ إليه أمرُها بعد حملِها العجائبي، وولادتِها الأعجوبية، للسيد المسيح عليه السلام. فالسيدة مريم، التي خلَّد اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم قولَها “يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا”، هي اليوم من بين أكثرِ النساء ذِكراً وتذكراً على مدار التاريخ. فسبحان الذي غيَّرَ ذلك الحال الذي كانت عليه حين أجاءها المخاض إلى جذع النخلة، وتمنت أن تكونَ نسياً منسياً، إلى ما أضحت عليه من حالٍ يتجلى في كونها مذكورةً في العهدِ الجديد وفي القرآن بكلِّ إجلالٍ وتبجيل.

أضف تعليق