من فيزياء الكم إلى علوم الوعي… هل نحن حقاً على أعتاب الوصول الى منهج علمي جديد

لم يكن تطلع دافنشي ونيوتن ويونغ نحو منهج معرفي جديد مجرد أمنيات حالمة، بل كان استشرافاً لما بدأت تكتشفه العلوم الحديثة في القرن الحادي والعشرين. فاليوم، لم يعد “التناقض” الذي عاشوه غريباً على طاولة البحث العلمي:
• فيزياء الكم (Quantum Physics): فلقد حطمت الفيزياء الحديثة مبدأ “الحتمية الميكانيكية” التي كانت سائدة في عصر نيوتن، لتقدم لنا مفاهيم مثل “التشابك الكمي” و”تأثير المراقب”، وهي مفاهيم تبدو لأول وهلة أقرب إلى “الغيبيات” التي انشغل بها هؤلاء العباقرة منها إلى المادية التقليدية.
• دراسات الوعي (Consciousness Studies): حيث بدأت الأبحاث المعاصرة في علم الأعصاب والباراسيكولوجيا الأكاديمية تطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الوعي؛ هل هو مجرد إفراز مادي للدماغ، أم أنه حقيقة كونية مستقلة؟ وهو تماماً ما حاول يونغ الوصول إليه عبر مفهوم “اللاوعي الجمعي”.
• وحدة الوجود الرقمي: ففي علم المعلومات، نجد اليوم من يتحدث عن الكون كـ “شفرة” أو “معلومات”، وهو طرح يعيد الاعتبار لشغف دافنشي بالرموز والنسب الرياضية كجوهر لكل ما هو موجود.
إننا نعيش اليوم إرهاصات ذلك “المنهج الجديد” الذي يدمج “الذاتي” بـ “الموضوعي” و”الميتافيزيقي” بـ “التجريبي”. لقد كان هؤلاء الرواد يمتلكون “حاسة سادسة” جعلتهم يدركون أن العلم ليس بناءً مغلقاً، بل هو نهر متدفق يتسع باستمرار ليستوعب ظواهر كانت بالأمس توصف بالسحر، لتصبح اليوم قوانين طبيعية بانتظار الصياغة.
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن المنهج المعرفي الجديد ينبغي أن يلتزم بـ النظر نحو “المجهول” ليس كعدو للعلم، بل كأفق قادم له. وهنا يتوجب علينا أن نضع نصب أعيننا ما كان المخترع العبقري نيكولا تسلا يواظب على تذكيرنا به: “في اليوم الذي يبدأ فيه العلم بدراسة الظواهر غير الفيزيائية، فإنه سيحرز تقدماً في عقد واحد أكثر مما أحرزه في كل القرون السابقة”. فالعبقرية تتطلب دائماً الوقوف على الحافة الفاصلة بين ما نعرفه بعقولنا وما نعرفه بحدسنا.

أضف تعليق