
الطغاةُ ظاهرةٌ تستعصي على التعليلِ استعصاءها على الفهم، وإلا فكيف نفهم “بشراً” كفرعون الخروج وموسوليني وترمب؟ فهؤلاء الطغاة الثلاثة يستعصون على أي محاولة للتعامل المعرفي معهم، وبالكيفيةِ التي تكفل لنا أن نفهمَ الأسبابَ التي دفعتهم لاتخاذِ السوادِ الأعظم من قراراتِهم؛ هذه القرارات التي تعجز الأسبابُ التقليدية المتَّبعة لدراسةِ شخصياتِ عالَمِ السياسة وأحداثه عن جعلنا نفهم “الحكمة السياسية” التي تكمن من ورائها. وهذا يُحيلُنا لا محالة إلى وجوبِ نبذ المقاربة السايكولوجية والسوسيولوجية والجيوسياسية لمثلِ هذه الشخصيات، ويضطرنا بالتالي إلى الالتجاء للباراسايكلولوجيا علَّها أن تقدِّم لنا ما عجزت السايكولوجيا، وغيرُها من العلوم والمباحث المعرفية، عن مدِّنا به ليتيسَّرَ لنا أن نُدرِج هذه الشخصيات في قالبٍ نمطي يمكِّنُنا من أن نتعاملَ معه تعاملاً ينتهي بنا إلى تشخيصٍ دقيق للأسبابِ التي تقفُ من وراءِ اختيارِ هذه الشخصيات وسائلَ “غير تقليدية” للوصول إلى أهدافِها.
إن “باراسايكولوجيا الطغاة” أو “باراسايكولوجيا شخصية الطاغية” هي كلُّ ما تبقى في جعبتِنا المعرفية مما بوسعِه أن يقدِّمَ لنا تصوراً “معقولاً” للعواملِ الحقيقية التي صنعت هذه الشخصيات وجعلتها على هذا القدر من الاستعصاء على المقاربة المعرفية التقليدية.
