رب العالمين رب العرش العظيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يجنح الكثير من مفسري القرآن العظيم، قدامى ومحدثين، إلى المغالاة في تدبر النص القرآني الكريم ظناً منهم وتوهماً أن واحدهم قد جاء بما لم يأت به الأولون ولن يجيء بمثله من بعده الآخرون! ولعل أبرز مثال على ذلك ما ذهبوا إليه في تفسيرهم المصطلح القرآني “رب العالمين”. فوفقاً لهذه المقاربة غير السوية، حمَّلوا هذا المصطلح ما لا ينبغي له، فكان أن فسّروه بأن “العالمين” فيه إنما هي جمع “عوالم”، أي عالم النبات وعالم الحيوان وعالم الجن وعالم الإنس وعالم الروح وعالم الملائكة، وكل عوالم أخرى ليس لنا بها علم. ولعلنا أن نعذرهم فيما ذهبوا إليه في هذا الجنوح الذي لا يستقيم مع ما جاءنا به القرآن العظيم من تفصيل وبيان وضّح فيه نصه الشريف المقصود بهذا المصطلح. فلقد كانت النية من وراء فعلهم هذا أن يبيّنوا ما لله من عظيم سلطان على ما علمنا من العوالم وما لم نعلم. غير أن الحق ليقضي دوماً بأن نلزمه فلا نحيد عنه وإن كان في هذا مخالفة للهوى ولما جُبلت عليه الأنفس من حرص على التبجح والتباهي والتفاخر والتكاثر. على أي حال، فإن التدبر السليم للنص القرآني الكريم مفضٍ بنا إلى أن مصطلح “العالمين” لا يعني أكثر من المعنى الذي بالإمكان تلخيصه بكلمة واحدة هي “الناس” بنو آدم. ولك أن تتدبر القرآن العظيم من “الفاتحة” إلى “الناس” لترى أن المقصود، دونما تكلف ولا تنطع، هو “الناس” ولا شيء آخر غير الناس. لقد فات الكثير من المفسرين أن يدركوا أن الله عز وجل قد وصف ذاته الشريفة بأنه “رب العالمين” في فاتحة كتابه العظيم، كما وصف نفسه في خاتمة كتابه بأنه “رب الناس، ملك الناس، إله الناس”.

لقد كان حرياً بهذه الجمهرة من مفسري القرآن العظيم أن يتدبروا الفرق بين “كرسي الله تعالى” و”عرشه” إذا كانت نيّتهم هي تبيان ما لله عز وجل من مطلق سلطان على الوجود فلا يكون عندهم للمصطلحين الكريمين المعنى ذاته. فإذا كان كرسي الله قد وسع السموات والأرض، فإن الله من بعد خلقه لهما قد استوى على العرش؛ هذا العرش الذي لا يمكن أن يحويه مخلوق وإن كان بعظمة السموات. فالله على عرشه خارج السموات والأرض لأن الله عز وجل خالقهما والمخلوق لا يمكن بحال أن يحوي خالقه. فالحمد لله رب العالمين رب الناس أجمعين رب الكرسي والعرش العظيم.

One comment

اترك رداً على احمد عياد إلغاء الرد