بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من منا لم يسمع بالمتنبئ الفرنسي الشهير نوستراداموس؟ تعود بداية قصتي مع هذا المتنبئ العجيب إلى صيف عام 1978. ففي عصر أحد أيام ذاك الصيف القائظ اصطحبني قريب لي إلى إحدى دور السينما في بغداد والتي كانت تعرض فيلماً عنوانه Armageddon (هرمجدون). وهو فيلم ياباني تعرفت من خلاله لأول مرة على هذا المتنبئ. على أي حال، مرت الأعوام والسنون وأنا أقرأ بين الحين والآخر عنه وعن تنبؤاته حتى جاء عام 1986 الذي شهد حصولي، ولأول مرة، على نسخة من تنبؤاته بنصها الفرنسي وبترجمة ألمانية. وكان مما شدّني إلى نوستراداموس حينها نبوءة له عن الحرب العراقية-الايرانية، والتي كانت، وكما ذكرت في منشور سابق، قد أتعبت العراقيين بحثاً عن من ينبؤهم بأوان نهايتها. ثم جاء عام 1990 لأعلم فيه من صاحب لي أن زميلاً له في العمل وعده بأن يحضر له فيلم فيديو بعنوان The man who saw tomorrow (الرجل الذي رأى المستقبل)، وهو فيلم وثائقي يتحدث عما تحقق، وما هو بانتظار أن يتحقق، من تنبؤات نوستراداموس. على أي حال، حصل صاحبي على الفيديو من زميله في العمل. وفي نفس ذلك اليوم، وكما كان دأبنا وقتها، ذهبنا الى التكية الرئيسية للطريقة الكسنزانية في بغداد بعد انصرافنا من العمل. كان صاحبي يحمل الفيديو مغلفاً في أكياس عدة، حتى أن الناظر إليها لا يمكن له أن يتبين ما في داخلها. ما أن دخلنا من البوابة الرئيسية للتكية، وكان مساء يوم خميس أي أن المكان كان مكتظاً ومزدحماً للغاية بعشرات الدراويش، ولم يكن بإمكاني أن أرى أستاذي حيث كان هو جالس إلا أن صوته كان يصدح في أرجاء التكية، حتى سمعته يخاطب الجمع قائلاً: “ويوم القيامة سوف تُرى أعمالك أيها الدرويش وتُعرض عليك في فيلم كأفلام الفيديو التي تشاهدون”! بكل تأكيد، كان هذا أمراً خارقاً للعادة. فأنى لأستاذي أن يعلم أن صاحبي كان يحمل معه فيلم فيديو بعنوان “الرجل الذي رأى المستقبل”؟!
