الدعوة إلى الله بالخوارق في سياق تجريبي-اختباري

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

درباشةكنت قد ذكرت أنني سأعود إلى مسألة تكامل الصحيحين ومثالها الواقعي الذي جمع ما بين مفردة من صحيح ما جاءنا به تراثنا الصوفي ومفردة من صحيح ما بإمكاننا أن نأخذه من علم الغرب. وعودتي هذه هي للحديث عن الخلفية التاريخية للمشروع العلمي الذي بموجبه تمت دراسة ظواهر الشفاء الخارق للإضرار المتعمَّد إحداثه في الجسم عند دراويش الطريقة العلية القادرية الكسنزانية دراسةً تجريبية اختبارية؛ هذه الدراسة التي انطلقت من تثوير الإرشاد التقليدي بهذه الظواهر، وذلك بجعلها تغادر سياق حدوثها الذي درج عليه الداعون إلى الله بها منذ مئات السنين إلى سياقٍ متطور معاصر يجعلها في متناول يد البحث العلمي الرصين. إن هذا التطور سيمكّن هذه الظواهر من أن تجعل خطابها الدعوي إلى الله يطال شريحةً مهمة من الناس هي شريحة العلماء والباحثين الذين يجب أن تتحدث إليهم بما عندك بمفردات تعودوها فلن يألفوا غيرها. وكانت هذه هي الفكرة الرئيسية من وراء هذا المشروع الذي سنتابع سوية فيما يلي مفردات تطوره منذ البداية وحتى يوم العاشر من شهر أيلول/1992 عندما ارتأيت أن الوقت قد حان لعولمة هذا المشروع، والذي كنت قد أطلقتُ عليه إسم “برنامج بارمان”:

في 15/4 من عام 1988 قامت مجموعة من الإختصاصيين بالعلوم الطبية والمتخصصين بالفيزياء التجريبية بتشكيل فرقة بحث لدراسة ظواهر الشفاء الخارق للجروح المتعمَّد إحداثها في الجسم وفق ضوابط المنهج التجريبي الاختباري الصارم. لقد تبنّت فرقة البحث هذه مهمّة ايصال نتائج هذا البحث العلمي الى الجهات المتخصصة في أنحاء العالم والعمل على حثّها للقيام بجهود مثيلة لدراسة هذه الظواهر فائقة الخارقية. ومن بعد الاطّلاع على الفعاليات الخارقة التي يقوم بها دراويش الطرق الصوفية في أماكن مختلفة من العالم استقر الرأي على دراسة الفعاليات التي يستعرضها دراويش الطريقة العلية القادرية الكسنزانية بالذات وذلك لتميّزها الظاهر للعيان عن مثيلاتها لدى دراويش الطرق الأخرى بكونها تستعرض درجات أكبر من الإعجاز والخارقية.

وبتشجيع ودعم من قبل السيد الشيخ محمّد المحمد عبد الكريم الكسنزان، استاذ الطريقة العلية القادرية الكسنزانية، تمّت دراسة ظواهر الشفاء الخارق للجروح المتعمَّد اِحداثها في الجسم، ولأول مرة في التاريخ، دراسةً التزمت جانب الموضوعية وتقيّدت بضوابط المنهج العلمي الرصين حيث تمت الإستعانة بأحدث التقنيات المعاصرة وذلك لضمان أكبر قدر ممكن من الدقّة في القياسات والتحاليل ومعالجة البيانات، ولقد تم اجراء عدد كبير جداً من التجارب على عشرات من دراويش الطريقة العلية القادرية الكسنزانية وكان اختيار عيّنات البحث اختياراً التزم بمنهج الإحصاء العلمي.

واستغرقت الدراسة المكثّفة أكثر من أربعة سنوات (1988-1992) تم خلالها استكشاف العديد من مميّزات الشفاء الخارق للجروح المتعمَّد اِحداثها في الجسم لدى الدراويش ومقارنتها بما قد ورد في الأدبيات، على الرغم من ندرة الكتابات الرصينة حول هذه الظواهر فائقة الخارقية. وبمقارنة نتائج هذه الدراسة الرائدة بما تم التطرّق، وبشكل انتقائي متحيّز، إليه من قبل القلّة القليلة من العلماء الغربيين من الذين قاموا باجراء تجارب مشابهة على أفراد قلائل ينتمون لمدارس التأمل بمذاهبه المختلفة تبيّن ما يلي:

1- فشل نظريات العلم المعاصر في تفسير هذه الظواهر التي تعرض اِمكانيات تتجاوز القدرات الإعتيادية للإنسان في مقاومة الألم والنزيف والإلتهابات اضافة الى انها تستعرض شفاءً خارقاً لجروح خطيرة غالباً ما تكون من النوع المميت حسب المعايير الطبية.

2- يستطيع كل درويش أن يقوم بهذه الفعاليات بغض النظر عن اصوله العرقية ومواصفاته البدنية وعُمُره وحالته الصحية ودرجة اعتقاده وكل مواصفاته الشخصية الاخرى. إن هذه الفعاليات الخارقة لا تحدث لسببٍ له علاقة بالدرويش نفسه وذلك لأنها ليست ناشئة عن قدراته الذاتية فهي ظواهر لابشرية تتّخذ من جسم الدرويش مجالاً لحدوثها.

3- يمكن للدرويش القيام بهذه الفعّاليات في أي مكان وزمان وليس بالضرورة داخلاً من التكايا والزوايا وأماكن العبادة الاخرى.

4- أثناء قيامه بهذه الفعاليات لا تطرأ على جسم الدرويش أية تغييرات فسلجية مما قد يعيق أية فعالية فسيولوجية له أو يؤثِّر سلباً على حالته البدنية والنفسية.

لقد قادت نتائج الدراسات المكثّفة لمختبرات برنامج بارامان، والتي تم خلالها استخدام فحوصات طبية دقيقة، إلى بناء نظرة شاملة ومتكاملة عن الشفاء الخارق للجروح المتعمَّد اِحداثها في الجسم. ولغرض ايصال هذه النتائج الى نخبة المجتمع العلمي في العالم فقد قمت بالإتّصال بعدد كبير من مراكز البحث والجامعات والجمعيات الطبية وعرضت نتائج دراسات مختبرات برنامج بارامان على الصفوة التي تدير دفّة الأبحاث فيها. وقد تم من خلال هذه الاتّصالات تبادل الخبرات والآراء وتدارس كيفية تطوير البحث في هذا المجال الرائد وتسليط الضوء على هذه الظواهر فائقة الخارقية والتي تجاهلتها العلوم المعاصرة بشكل تام. كما عُرضت نتائج بحوث برنامج بارامان في مؤتمرات دولية مرموقة مثل المؤتمر الثامن لجمعية بحوث السايكوترونكس (الولايات المتحدّة الأمريكية تموز 1993) والمؤتمر العالمي الأول للطب الشامل (أوكرانيا، الإتحاد السوفيتي السابق تشرين الأول 1993).

أضف تعليق