هذا حلالٌ وهذا حرام!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لا يعشق الملالي، على اختلاف مللهم ونحلهم، شيئاً أكثر من عشقهم للتحريم والتحليل. فتراهم تارة يحللون ليرجعوا من بعدها تارةً أخرى ويحرّموا ما كانوا قد حللوه من قبل، وهكذا دواليك جيئةً وذهاباً بين تحريم وتحليل لكأنما الأمر قد نيط بهم فهم المستفتون وهم القاضون وهم المحرمون المحللون! لنتذكر الآية الكريمة (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ).

ما جعلني أكتب هذا المنشور، برنامجٌ تابعته على قناة بي بي سي-عربي مؤخراً. ولقد أبهرني ما جاء فيه مما كان من أمر الفن والثقافة في مصر عبد الناصر رحمه الله؛ حيث تابعتُ منبهراً قصة الباليه المصري في ستينيات القرن الماضي والإنجازات المذهلة التي حققتها راقصات الباليه المصريات اللاتي أبهرن العالم بفنهن الراقي وأدائهن الاستثنائي.

وبينما كنتُ أتابع البرنامج، خطرت لي فكرتان. أولاهما كانت بخصوص ما كانت عليه مصر الستينيات من تقدم ورقي في كافة المجالات وخصوصاً في مجال الثقافة بكل تجلياتها، ومن ذلك فن الباليه الذي أبدع فيه المصريون حتى أثاروا إعجاب فناني أشهر فرقة باليه في العالم، فرقة الباليه السوفيتية “البولشوي”. وثانيهما تتمحور حول ما سيكون عليه رد الملالي إذا ما تسنى لهم متابعة هذا البرنامج؛ حيث سيكون ردّهم التلقائي: “وأيمِ الحق هذا حرام”! إن الملالي لم يبقوا على شيء جميل في هذه الحياة إلا وتطاولوا عليه بالتحريم وبتجريم من يخالف عن أمرهم فيحلل ما حرّموه! ألا تباً لكل من حرّم ما أحل الله، وأحل ما حرّم الله.

2 comments

أضف تعليق