هل أنا أفضل منك؟

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 

forbidden treeقد تظن أنني إذ أتحدث إليك بهذه المدونة، فإنني أنطلق من يقينٍ بأنني أفضل منك، وذلك لأنك قد لاحظت، وبكل تأكيد، أنني أتحدث كما لو أنني قد وصلتُ إلى شاطئ الأمان بينما أنت مازلت من ورائي في بحر لُجي تتقاذفك الأمواج! وهذا ما لا أريد أن يخطر لك على بال. فما يميِّزني عنك، وبما يجعلني أفضل منك، هو لا أكثر من أنني أدركتُ أنني ملتاثٌ عليلٌ سقيمٌ، وشرعتُ في البحث عن من يُطببني ويداويني وأخذتُ بالعمل بما وصف لي علاجاً ودواء، ولا أدري هل جعلني هذا الدواء أقرب إلى الشفاء مني إلى الانتكاسة إلى أدهى وأمَر مما كنتُ عليه قبله. وبذلك فليس لي أن أفضُلك إلا بما أكون به مدركاً لما تأبى أنت أن تدركه من أننا قد وُلدنا بشراً ملتاثين بلوثةٍ قُدِّرت علينا تقديراً لحظة أن أكل أبوانا من تلك الشجرة المحرمة. وهذا الإدراك مني هو الذي جعلني لا أستقر قبل أن أبادر إلى البحث عمن يداويني. فأنت إن فعلتَ ما يتوجب عليك، فقمت من فورك باطِّراح رداء الغفلة واللامبالاة، وارتديتَ كسوة الجد والاجتهاد بحثاً عن طبيب يداوي علَّتك التي بها ولدت، وشرعتَ بتطبيب نفسك بهذا الدواء، فعندها، وعندها فقط، تكون على الطريق الذي لا تفاضل فيه بيني وبينك إلا بمقدار ما يبذله واحدنا من جهدٍ خالصٍ لوجه الله تعالى، وبما وصفه قرآنه العظيم بمعيار التقوى إذ علَّمنا أن أكرمنا عنده أتقانا له، وبما علَّمنا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا فرق بيننا إلا بالتقوى.

 

إذاً أنا لستُ بأفضل منك إن كنتَ مدركاً لعلَّتك التي بها ولدتَ، وإن كنتَ قد وجدتَ لك من يُطببك ويداويك، وإن أنتَ شرعتَ بتطبيب نفسك بهذا الدواء. وأنتَ لست بأفضل مني مادمتُ أنا قد فعلتُ فعلتك. وبذلك يكون التفاضل بيننا ليس بوسعنا أن نحدِّده فنعرف مَن يفضل مَن، مادام الله تعالى هو صاحب الفضل الذي وحده يعرف مَن الفاضل فينا.

 

One comment

اترك رداً على سامي طباسي إلغاء الرد