بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
(إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِين) (40 من سورة الأعراف)
كلما تدبَّرتُ هذه الآية الكريمة أرعبني ما تتضمنه من توعُّد الله تعالى لهؤلاء الذين ليس باليسير على الإطلاق أن يُخرِج الواحد منا نفسه من فئتهم التي تصفها هذه الآية. إن من أفدح الأخطاء التي وقع فيها ملالي الإسلام، وأوقعوا فيها الأمة، أنهم أخرجوا أنفسهم هكذا، ودون أي سندٍ شرعي، من هذه الفئة، لا لشيء إلا لأنهم افترضوا أنهم ماداموا قد نصَّبوا أنفسهم أوصياء علينا، فلا يمكن لهم بالتالي أن يكون هذا هو مصيرهم! كما أوهمونا أننا إذ اتخذناهم أوصياء علينا، فلنا أن نأمل بذلك أن لا تنطبق علينا مواصفات هذه الفئة. خاب الظنُّ هنا وهناك؛ إذ أن الخطاب الإلهي المتوعِّد بهذا الحرمان من الجنة لا يمكن أن نُفصِّله على غير مقاسنا لننجو من شامل وعيده.
لقد علَّمنا القرآن العظيم أن جهنم سيُخلَّد فيها الكفار والمنافقون. والمنافقون هم مَن وصفتهم الآيتان الكريمتان 2-3 من سورة الصف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ(2)كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون). إذاً فليس لنا أن نأمل ألا نكون من الذين توعدَّهم الله تعالى بالحرمان من الجنة، وبالتخليد بالتالي في جهنم، مادمنا من أولئك الذين قالوا آمنا وكانت أعمالهم وأفعالهم تقول خلاف ذلك.
إن الحرمان من الجنة لا ينبغي أن نتوهمه، وبما يجعل منه مقتصراً على مَن نشاء نحنُ، مادام هذا الحرمان هو القرار الإلهي الذي سيصدر بحق كل من يشاء اللهُ تعالى له أن يشمله به. أما آن الأوان أن نكُفَّ عن حُسن الظن بأنفسنا وبما يجعل منا لا نصدِّق أننا مخاطبون بآيات القرآن العظيم التي تهدد وتتوعَّد الكفار والمنافقين مادمنا قد حكمنا على أنفسنا بأننا، بهذا الذي نزعم أنه إيمانٌ تقول به ألسنتنا، قد أفلتنا، وغابَ عنا أننا أبداً لن يكون بمقدورنا أن ننفيَ عن أنفسنا احتمالية أن نكون من المنافقين؟
