الفعل القرآني الجميل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قلت في أكثر من منشور إن للقرآن العظيم عربيةً قرآنيةً خاصةً به، وهي ليست بالضرورة متطابقة مع عربيتنا الدارجة. فكثير من الكلمات القرآنية الكريمة لها معنى قرآني يختلف عن المعنى الدارج لها. ومن هذه الكلمات، كلمة “جميل” التي لا يختلف إثنان على معناها المتعارف عليه. ولكن هذا المعنى الذي درجنا على الأخذ به تواضعاً وتعارفاً هو ليس معناها القرآني الذي بإمكاننا أن نقع عليه بتدبُّرنا للآيات الكريمة التي وردت فيها هذه الكلمة “جميل”:

فصبر جميل

(وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) (18 يوسف)، (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيم الحكيم) (٨٣ يوسف)، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (85 الحجر)، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) (28 الأحزاب)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) (49 النور)، (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا) (5 المعارج)، (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (10 المزمل).

يتبيَّن لنا بتدبر هذه الآيات الكريمة أن بإمكاننا أن نحدد معنى كلمة “جميل” بأنه الفعل الذي لا تداخله أية شوائب من النفس أو الهوى، فيجيء بذلك خالصاً من آثارهما صافياً نقياً ودون مخالطةٍ من ذاك الذي يتميز به عادة الصالح من أعمال الإنسان من معاتبة لله تعالى أو رئاء الناس. فالفعل القرآني الجميل هو كل عملٍ صالحٍ تعمله خالصاً لوجه الله تعالى من كل ما تجيء به الأعمال الصالحة التي يعملها الإنسان وهو لا يقصد بها أن تكون صافيةً دون أن يكدِّرها ما يحرص على أن يشارك اللهَ تعالى فيها مَن هب ودب من الأغيار. والفعل القرآني الجميل هو عملٌ صافٍ مبرَّأ من كل شِرك، وهو بذلك لا يمكن أن يُتوقَّع صدورُه إلا ممن كان قد دخل الإيمان قلبَه. فكثيرٌ من الناس تصدر عنهم أعمالٌ صالحة، ولكنها لا يمكن أن تكون متصفةً بهذا الذي يتميز به الفعل القرآني الجميل، مادامت قلوبهم لما يدخلها الإيمان. ولقد أبان القرآن العظيم عن هذا التلازم الضرورة بين الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح بالعبارة القرآنية الكريمة (الذين آمنوا وعملوا الصالحات). فالصالحات من الأعمال حتى تكون متميزةً بما هو مميِّز للفعل القرآني الجميل، لابد وأن تجيء مصحوبةً بإيمان بالله يجعلها خالصةً من كل إشراكٍ لغيره تعالى فيها.

وبذلك يتجلى لنا أن “جميل” القرآن العظيم هو عملك الصالح الذي تقدمه لله خالصاً نقياً صافياً، بقلبٍ يعمره ويملؤه الإيمان به تعالى. وهذا أمرٌ جلل يتطلب منك تميزاً ليس باليسير التحقق به إلا إذا كنت من الذين آمنوا وعملوا الصالحات توحيداً لله وإخلاصاً له تعالى، يجعل من عملك خالصاً من شوائب النفس والهوى، مخلَّصاً من كل إشراكٍ لغيره تعالى فيه.

2 comments

  1. هنناك اضافة اخر الاية والتي هي ليست جزءا من الاية (مُ الْحَكِيم): (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِي يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا مُ الْحَكِيم) (83 يوسف)

    إعجاب

اترك رداً على Sufism24/7 إلغاء الرد