بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كيف لي أن أصِف حالي مع الله بعد عقودٍ من الملازمة والانضباط بما شرعه تعالى سبيلاً وحيداً لتحقيق ما خُلِقتُ لأجله؟ لن أجيب بأن حالي هو حال المحب؛ فهذه منزلةٌ لا أدَّعيها. فمن يحب الله لابد وأن يكون حاله معه تعالى غير ما أنا عليه من حال. والحب ليس بالزعم والادعاء، ولكنه حالُ قلبٍ تملَّكه هذا الحب فصيَّره فارغاً من كل ما سواه. إلا أنني إن كنتُ لا أزعم أنني مُحب لله، فإن بوسعي أن أزعم أني معجب به تعالى أيما إعجاب! فكلما شرعتُ في التفكُّر بهذا الوجود، هالني ما انطوى عليه من آثار رحمة الله تعالى التي وسعت كلَّ موجود من موجوداته. وهذا الإعجاب مازال يزدادُ يوماً بعد يوم كلما ازددتُ معرفةً واطِّلاعاً.
ولقد قيل فيما قيل عن الحب إنه قد يبدأ بإعجاب. فلعل اللهَ أن يمنَّ عليَّ بأن يصيِّر إعجابي به تعالى حباً له يملأ قلبي فيتحقق لي بذلك ما عناه ذاك الصوفي الذي دعا ربَّه: “اللهم خذني إليك مني وارزقني الفناء عني”. وكان اللهُ على كلِّ شيء قديراً.
