من هو روح القدُس؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

gabrielوفقاً للمعتقد المسيحي فإن الله تعالى إلهٌ واحدٌ في ثلاثة أقانيم. والأقنوم الثالث هو الروح القدُس. ولقد اختلف علماء اللاهوت المسيحي في مقارباتهم لأقنوم “الروح القدُس” فلم يتحقق هناك إجماع وتوافق بينهم على ماهيته وهويته. والروح القدُس ورد ذكره في القرآن العظيم بصيغة “روح القدُس”، وذلك في الآيات الكريمة التالية: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (110 المائدة)، (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (من 253 البقرة)، (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (من 87 البقرة).

والقرآن العظيم، إذ يفسّر بعضه بعضاً كما علّمنا حضرة سيدنا علي كرّم الله تعالى وجهه، فإنه قد كشف عن هوية “روح القدُس” وذلك في الآية الكريمة 102 من سورة النحل (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين). فروح القدس إذاً هو حضرة سيدنا جبريل الذي أشار إليه القرآن العظيم في مواطن منه كثيرة ذكرت ما تشرَّف به عليه السلام إذ حمل رسالة القرآن العظيم إلى حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِين. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِين. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين) (192-195 الشعراء)، (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُون) (2 النحل)، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (85 الإسراء)، (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاق) (15 غافر).

والآن حان الوقت لنحاول أن نتبيَّن معنى “روح القدُس” كما جاء في القرآن العظيم. فكلمة “القدُس” هي ذاتها كلمة “القدُّوس”، والذي هو واحدٌ من أسماء الله الحسنى. وكنت قد ذكرت في منشورات سابقة أن للقرآن العظيم عربيةً تُميِّزه عن العربية التي نتحدث بها. فوفقاً لعربية القرآن العظيم، فإن “القدُس” و”القدوس” هما صيغتان بذات المعنى. وقد ورد ذكر “القدوس” مرتين في القرآن العظيم: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون) (23 الحشر)، (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (1 الجمعة).

إذاً “روح القدس” هو “روح القدُّوس (عز وجل)”، “روح الله”. و”روح الله” ورد ذكره في القرآن العظيم بصيغة “روحنا”، وذلك في الآيات الكريمة التالية: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (17 مريم)، (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) (91 الأنبياء)، (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين) (12 التحريم).

إذاً فـ “روح القدس” هو “روح القدوس”، “روح الله”، حضرة سيدنا جبريل عليه السلام.

أضف تعليق