حضرة الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يظن ويتوهم كثيرٌ من المتدينين أنهم مؤمنون بالله، وأن الإيمان قد دخل قلوبهم واستقر فيها فأصبحوا بذلك من الذين تطمئن قلوبهم بذكر الله! وهذا ظن واهم مادام الواحدُ لا يستشعر “الحضور الإلهي” حواليه استشعاراً يزلزل كيانه ويجعله ليس كباقي البشر من الذين لا يعني لهم اللهُ تعالى شيئاً! فالله تعالى حاضرٌ حوالينا شئنا أم أبينا. وحضور الله تعالى إن كنا عاجزين عن أن نحيط به علماً فهذا لأننا ما آمنا به كفاية. فلو أننا آمنا بالله حق الإيمان، وذلك بأن نتَّقيه تعالى حق تقاته، لتجلى هذا علينا استشعاراً بحضوره تعالى وبما يجعلنا نزداد تقوى له وخشيةً منه. إن الحضور الإلهي حقيقة من حقائق هذا الوجود إن لم تكن هي الحقيقة الأعظم. و”الباحث عن الحقيقة” يجدر به أن يُجلِّل مسعاه بجعله يستهدف إدراك هذا الحضور الإلهي الطاغي على كل ما يحيط بنا. وهذا الحضور الإلهي هدفٌ ينبغي على مَن يزعم أنه قد آمن بالله تعالى أن يسعى للوصول إليه، وذلك بأن يعمل جاهداً حتى يصبح مؤهلاً للوقوع عليه. وكل حديث عن إيمان بالله تعالى دون أن يكون صاحبه قادراً على أن يستشعر الحضور الإلهي هذا هو حديث عارٍ عن الصحة.
إن الله تعالى حاضرٌ في هذا الوجود بقوة تواجده الإلهي فيه شئنا أم أبينا. والعاقل اللبيب الحصيف هو مَن أدرك أن الخير كل الخير هو في مسعاه جاهداً ليصل إلى إدراك واستشعار هذا الحضور، الذي إن توفَّرت أسبابه، تجلى لنا بأبهى من شمس رابعة النهار.

أضف تعليق