شمس الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وأشرقت الأرض بنور ربهالن تكون الآخرة مطابقةً بكل ما فيها لما في هذه الحياة الدنيا. ومن ذلك أن أرض الآخرة لن تنيرها شمسٌ كما تنير الشمس أرض هذه الحياة الدنيا. فليس هناك في الآخرة شمس. ولقد ذكر القرآن العظيم أن الأرض يوم القيامة ستشرق بنور الله تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) (من 69 الزمر). وبذلك فإن الحياة البايولوجية يوم القيامة لن تعتمد على وجود الشمس مصدراً للطاقة كما هو الحال في هذه الحياة الدنيا. فالله تعالى سوف يتكفل بإمداد الحياة البايولوجية يوم القيامة بما يكفل لها أن تكون، وذلك بمددٍ من لدنه مباشر دونما توسُّط لأسباب كما هو الحال في هذه الحياة الدنيا التي تتكفل الشمس فيها بإمداد الكائنات الحية بايولوجياً بما تحتاجه من طاقة كيما تكون. وهذا يُلقي الضوء على ما ستكون عليه الآخرة وما ستختلف به عن هذه الحياة الدنيا التي يتوارى فيها الله من وراء حجابٍ نسجته الأسباب التي خلقها تعالى ليستقيم أمر الوجود دون حاجةٍ إلى تدخُّلٍ إلهي مباشر من لدنه. فاللهُ تعالى يوم القيامة سيتجلى من بعد أن يزول “حجاب الأسباب” هذا وتأخذ الأحداث بالحدوث بمددٍ مباشرٍ من لدنه تعالى. وهذه هي العلة من وراء “الأبدية” التي هي أبرز ما يميِّز الحياة الآخرة عن هذه الحياة الدنيا.

إن هذا الذي سيحدث يوم القيامة من تولٍّ لله تعالى مقاليد الأمور بنفسه دون توسُّط “حجاب الأسباب” هو ما تشير إليه صراحةً الآية الكريمة 16 غافر (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ). وهذا ما يجعل من المستحيل على علماء “العلم الذي بين أيدينا” أن يوافقوا على أن الآخرة حقيقة، وهذا ما بوسعه أيضاً أن يُخيِّب مساعي القائلين بـ “الإعجاز العلمي” للقرآن، مادام هذا العلم قد نشأ من أرض هذا الواقع الذي قدَّر اللهُ أن تكون عليه هذه الحياة الدنيا التي شاء تعالى أن يتوارى فيها من وراء حجابٍ من الأسباب إلا ما شاء تعالى أن يخرقه بتدخُّله الإلهي المباشر المتجلِّي معجزاتٍ وكرامات وخوارق عادات، وهذه كلها جميعاً ليس لها إلا أن تكون “الاستثناء” الذي هو دليل وبرهان ما ستكون عليه الآخرة من حياةٍ لا قيام لها إلا بمددٍ مباشر من لدن الله دون أن يكون هناك من حجاب يواري به تعالى نفسه مادامت هذه الآخرة تتمايز عن هذه الدنيا بأن الله تعالى سيشرق نوره على كل ما فيها ومن فيها.

أضف تعليق