شجرة الخُلد والحياة الأبدية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

tree of lifeمن بين أكثر ما شغل بال الإنسان على مر العصور هو هذا الهوَس بأن يتسنى له أن يعيش هذه الحياة الدنيا “إلى الأبد”! وهذا الذي يجعل الإنسان مهووساً بأن يحيا إلى الأبد ليس بالأمر المستغرب مادام أبوه آدم كان يشاغله هاجس الخُلد في الجنة التي أسكنه الله تعالى إياها (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) (120 طه). وهكذا توارثت ذرية آدم هذا الهوَس بالخلود كما بوسعنا أن نقع على آثاره بتصفحنا ما سطرته يدا الإنسان على مر التاريخ. وما ملحمة غلغامش ولا “إكسير الحياة” ولا “ينبوع الشباب الدائم” إلا بعضاً من الآثار التي خلَّفها هذا الهاجس الذي راود مخيلة آبائنا وأجدادنا منذ قديم الزمان. ولعل العلة من وراء هوسنا هذا بالشباب الدائم والخلود أن يكون الدليل والبرهان على أننا “نستشعر”، بطريقة ما، أن ما نراه حوالينا من تلاشٍ للحياة البايولوجية بهلاك الكائنات الحية وموتها هو “ليس كل ما هنالك” وأن هناك أمراً آخر علمنا به من بعد أن علَّمنا الله تعالى ما لم نعلم فأنبأنا أن هذه الحياة الدنيا منتهية بآخرة قادمة بعدها فيها حياة أبدية وشباب دائم.

أضف تعليق