بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يذهب كثير من المفسِّرين مذهباً خاطئاً في تفسيرهم للعبارة القرآنية الكريمة (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ)، وذلك بجعلهم العلم ثمرةً للتقوى ونتيجةً لها! صحيح أن التقوى هي أم كل خير وأنها تجيء المتقي بما ليس له أن يحيط به علماً من رزق من الله تعالى عجيبه وغريبه يفوق مألوفه، إلا أن هذه العبارة القرآنية الكريمة لا تعني على الإطلاق ما يفهمه هؤلاء المفسرون منها. فإذا كانت التقوى أم الخيرات بشهادة الآية الكريمة (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (من 2-من 3 الطلاق)، فإن مراد الله تعالى بالعبارة القرآنية الكريمة (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) لا علاقة له من قريب أو بعيد بما يُفهم منها وفق التفسير التقليدي الشائع. إذاً فما هو تفسير هذه العبارة القرآنية الكريمة؟
إن تفسير هذه العبارة القرآنية الكريمة، وفق ما أرى، هو أن الله إذ يأمرنا بتقواه فإن هذا مما علَّمنا الله إياه. وهذا الذي تعلَّمناه من الله ما كان لنا أن نعلمه لولاه. فتقوى الله هي من العلم الذي أشارت إليه أولى كلمات الله القرآنية (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (1-5 العلق). فكل ما أنزل الله تعالى على بشر سبق وأن خطَّه القلم الإلهي. وهذا الذي خُطَّ بقلم الله تعالى من علم إلهي ما كان للإنسان أن يحيط به بعقله حتى ولو امتد بالإنس والجن العُمُر إلى يوم القيامة متظاهرين يُعين بعضهم بعضاً. وتقوى الله تعالى إذاً هي من مفردات هذا العلم الإلهي الذي لولا أن الله تعالى جادَ به علينا لما كان بمقدورنا أن نعلم أن الخير كل الخير هو بأن نتَّقيه تعالى، وأن تكون بالتالي علاقتنا بالله تعالى قائمةً على تقواه.

إذاً فالله تعالى يعلِّمنا أن نتَّقيه، وهذا ما يوجب علينا أن نلزم التقوى فلا نفارقها مادام الله تعالى قد أنبأنا أنها خير الزاد (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (من 197 البقرة). وهذا ما لم نكن لنعلمه لولا أن الله علَّمنا إياه. فتقوى الله هي علمٌ من الله جاد به علينا وتفضَّل حتى يصيبنا من الخير ما ليس بمقدورنا أن نحيط به.
إن العبارة القرآنية الكريمة (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) تكفي المتقي فلا يكون بعدها بحاجة إلى تأويل العبارة القرآنية الكريمة (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ)، وبما يجعل من هذا التأويل فيه من التعسف والتنطع والمغالاة ما فيه تعدياً واجتراءً على حدود كلمات الله تعالى، مادام هذا الرزق ليس للمتقي أن يحيط به على ما هو عليه حقاً وحقيقة. فهذا الرزق شامل عام منطوٍ على كل ما هو ذو صلة

بالنصر والفتح والسعادة والأمن والأمان والخير كله دنيا وآخرة.

جزاكم الله خير
إعجابإعجاب