يكفي الوجود عقلاً أنه يعبد الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

سبحان الله

العقل البشري هو عند العلماء كل ما بإمكان “العقل” أن يتجلى به. فلا تجليات لـ “العقل” إلا ما كان منه متجلياً بهذا “العقل” البشري الذي يفاخر به العلماء ظناً منهم وتوهماً أن لا “عقل” هناك في الكون غيره! وهذا ليس بالأمر المستغرب. فالعلماء هؤلاء هم ذاتهم الذين يريدون منا أن نشاركهم الظن بأن لا حياة في هذا الوجود إلا ما كان منها ذو كيان بايولوجي! ولقد جاءنا الدين بما يخالف ما يظن ويتوهم هؤلاء العلماء. فإذا كان 99.99% من الوجود لا حياة بايولوجية فيه، فإن هذا الوجود يعج ويضج وينبض ويزخر بتجلياتٍ أخرى للحياة غير تجلِّيها البايولوجي هذا. إن هذا الوجود حي بكل ما تعنيه الكلمة، طالما كانت حياته لا يُعرِّفها هؤلاء العلماء الذين لا يريد واحدهم أن يصدِّق أن التعريف البايولوجي للحياة لا يمكن أن يكون تعريفها الشامل الجامع المانع! لقد خلق الله تعالى الوجود حياً بالكامل. وإذا كانت الحياة البايولوجية في هذا الوجود ظاهرةً غير عامة، وذلك لمحدودية انتشارها واقتصار هذا الانتشار على أجزاء منه بالكاد تُذكر، فإن الحياة غير البايولوجية هي سمة هذا الوجود. إن كل ما في الوجود ينبض بحياةٍ قد جاءنا الدين بالدليل والبرهان عليها. إن تمتُّع الوجود بنمط حياة غير بايولوجي هو من الحقائق التي يعجز العلماء عن القبول بها مادام واحدهم لا قدرة له على أن يتقبَّل فكرة “لابايولوجية الحياة”. وهذا هو عين ما نراه متحققاً في رفض هؤلاء العلماء لاحتمالية أن يكون هناك عقل غير بايولوجي في هذا الوجود، رغم أن واقع الحال قد برهن على أن ما بين أيدينا من “تكنولوجيا عاقلة غير بايولوجية” يكذِّب ظنهم هذا! لقد جاءنا الدين بحقائق كثيرة يناقض معظمها ما يقول به العلماء. ومن هذه الحقائق أن للمادة الميتة بايولوجياً “عقلاً خفياً” مُغيَّباً عن أن يكون من مفردات عالمنا الواقعي هذا. وما عليك إلا أن تتذكر ما جاء به قرآن الله العظيم من آيات التسبيح بحمد الله تعالى حتى تدرك الفجوة الهائلة التي تفصل ما بين ما يقول به الدين وما يظنه هؤلاء العلماء. إن قرآن الله العظيم يحفل بعدد كبير من الآيات الكريمة التي تنبؤنا بأن ما من شيء في هذا الوجود إلا ويسبح بحمد الله تعالى، وأن كل موجود فيه يسجد لله تعالى. وهذه كلها “علامات حياة” و”دلائل عقل” إن خَفي عنا إدراكها، فإن لها وجوداً حقيقياً في عالمٍ غيبي ليس له بالضرورة أن يكون مشهوداً من قبل مَن كان من كائنات عالم الشهادة.

لنتدبر بعضاً من هذه الآيات الكريمة: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون) (21 الحشر)، (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) (15 الرعد)، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) (من 18 الحج)، (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون) (49 النحل)، (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (44 الإسراء)، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُون) (41 النور)، (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَال) (13 الرعد)

One comment

  1. حرف الالف في كلمة “الم” الموجودة في بداية الاية مفقود. الاية هي: لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) (من 18 الحج)

    إعجاب

اترك رداً على Duraid إلغاء الرد