هناك دوماً حلٌّ آخر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لا تستوحش طريق الحقتريدك نفسك، ويريدك الآخرون، أن تبقى على الدوام أسير الأوهام. ومن هذه الأوهام أن ليس هناك من حل إلا الحل الذي تقول به هذه النفس الأبية الحرون وما يقول به هؤلاء الآخرون! فالحل موجود على الدوام ولا يستدعي الأمر منك غير أن تمد يدك فتقع عليه، ولا حاجة لك بعد ذلك إلى إعمال فكرٍ أو إشغال قلبٍ لتحظى بحل بديل آخر! وهذا هو جوهر “عقيدة القطيع” التي تدين بها الغالبية العظمى من أفراد الجماعة الإنسانية. وما ذلك إلا لأن واحدهم استسهل أن يتماشى مع “السائد” ولا يخرج على “المألوف” طالما كان ذلك لا يستدعي منه بذل جهدٍ هو في نظر النفس تبديدٌ وهدر في غير محله. ولذلك كان الخروج على ما توافق عليه أغلب الناس، وما تواضعت عليه غالبية البشر، هو من “المحرمات الاجتماعية”. غير أن هذا الذي يمثل “عقيدةً مقدسة” عند هؤلاء هو في نظر “قلة مختارة” من بني آدم لا يعني شيئاً على الإطلاق، طالما لم يكن البرهان الذي استدل به “القطيع” على قداسة عقيدته يرقى فوق ما تأمر به النفس من وجوب لزوم “الجماعة” مهما تطلب الأمر حتى ولو كان في ذلك هلاك أفرادها كلهم جميعاً. والهلاك هنا هو ليس مقتصراً على هذه الحياة الدنيا، التي لا يريد الإنسان أن يخالف نفسه فيصدق أنها ليست كل ما هنالك. فهذه الدنيا ستنتهي يوماً بآخرةٍ لا نهاية لها. وعذاب الآخرة هلاكٌ أبدي لا منجى منه، وهو قدَر كل مَن آثر الانصياع لما تأمر به النفس، فكان بذلك من الهالكين دنيا وآخرة.

وأن ليس للإنسان إلا ما سعىإذاً فـ “الحل الآخر” موجود، وهو بمتناول يدك إذا ما أنت تبيَّنتَ ما أنت مقدم عليه من هلاك فآثرتَ المخالفة عما تأمر به النفس وما تدعوك إليه الجماعة، واتَّبعتَ سبيل من أناب إلى الله تعالى حتى ولو كان في هذا ما يجعلك تسير على طريق موحِش لقلة سالكيه. فالعبرة هي في النجاة وإن كان الطريق إليها مقفراً من الناس، والعاقل هو مَن فر من الهلاك حتى ولو كان الطريق إليه عامراً بالناس. وهكذا يتبيَّن لك ما بوسعك أن تلزمه فلا تفارقه فتُكتَب لك بالتالي النجاة التي لن تكون قدَر من ارتضى أن ينصت لنفسه فلا يخالف عما تأمره به. تذكَّر أن هناك على الدوام حلاً آخر، وأن الآخرة هي دوماً ما ينبغي أن تشد إليها رحالك.

أضف تعليق