بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لم يرد في القرآن العظيم ذكرٌ لـ “جنة عدن” التي يقول بها العهد القديم مشيراً بذلك إلى الجنة التي أُسكنها آدم وحواء قبل أن يهبطا إلى كوكب الأرض. فالجنة التي أُخرج منها أبوانا، وفقاً لهذا القرآن، هي غير “جنات عدن” التي وردت فيه أحد عشر مرة، والتي هي إحدى التنويعات العديدة التي وصف بها الله تعالى المثوى الأبدي للمؤمنين في الآخرة. والقرآن العظيم، بإشارته إلى جنة الآخرة بأنها “جنات عدن”، فإنه يبين بذلك ما يميِّز حياة ساكني هذه الجنة من أبدية، وهي بذلك لن تكون أبداً كتلك الجنة التي أُخرج منها أبوانا من قبل. ولذلك لم يكن للقرآن العظيم أن يصف جنة آدم بأنها “جنة عدن” طالما كانت كلمة “عدن” تعني الإقامة الأبدية، وطالما لم يطل بآدم المكوث فيها.
على أن بإمكاننا أن نقرأ ما بين السطور ونضع النقاط على الحروف ونصل ما بين ما تفرَّق من حقائق لنخلص بالتالي إلى أن الدين ما جاءنا من الله تعالى إلا ليتسنى لنا أن نحظى بجنةٍ تذكِّر بالجنة التي أخرج أبوانا منها. فإذا كان أكل أبوينا من شجرة الجنة التي نُهيا عنها قد أخرجهما منها، فإن الدين قد أنزله الله تعالى علينا ليكون بمقدورنا أن “نعود” إلى جنةٍ هي أفضل من جنة أبوينا تلك. وما الحياة الدنيا هذه التي نعيشها إلا ما امتد من زمانٍ بين هاتين الجنتين؛ جنة أُخرجنا منها كلنا جميعاً وأخرى لن يدخلها منا، ويُخلَّد فيها أبداً، إلا من كان ذو حظ عظيم حازه بتقواه الله حق تقاته.
