“لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا

ذكر القرآن العظيم أن لله تعالى أولياء لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وفصَّل في معنى هذه الولاية فذكر أن لهؤلاء الأولياء البشرى، وأن هذه البشرى لا تقتصر على ما سيحظون به من النعيم في الآخرة، وإنما تطال حياتهم الدنيا هذه أيضاً. وبشرى أولياء الله تعالى في هذه الحياة الدنيا هي من بين كراماتهم التي أنعم الله بها عليهم طالما كانوا أتقى عباده تعالى، وذلك مصداق الآية الكريمة (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (من 13 الحجرات). وبشرى أولياء الله تعالى في هذه الحياة الدنيا تُذكِّر بموالاة ملائكة الله الكرام عليهم السلام لأوليائه تعالى؛ هذه الموالاة التي ذكر هذا القرآن أنها في الحياة الدنيا وفي الآخرة. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (62-64 يونس)، (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُون. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (30-32 فصلت).

d8a3d988d984d98ad8a7d8a1-d8a7d984d984d987.jpg

بتدبُّر هذه الآيات الكريمة يتبيَّن لنا أن أولياء الله تعالى هم الذين قالوا “ربنا الله” ثم استقاموا، فكانوا من الذين آمنوا وهم يتَّقون، وأن من كان هذا هو حاله مع الله تعالى فلن تكون حياته كحياة غيره ممن فاتهم أن يعبدوا الله تعالى ويتقوه حق تقاته. فحياة أولياء الله تعالى فيها ما فيها من براهين قرباهم من مولاهم عز وجل. وهذه البراهين هي ما اصطُلح على الإشارة إليها بأنها كراماتهم التي عُرف واحدهم بها فبات لا يُذكر إلا وتُذكر معه. وهذه الكرامات هي من تجليات موالاة ملائكة الله الكرام عليهم السلام لأوليائه تعالى. وهذه الكرامات، هي بحكم التعريف، ظواهر لا قبل للعلم الذي بين أيدينا بها. وهي بذلك تمثل برهان الدين القاطع بإلهيته وباستحالة أن يكون بشري المصدر. ولأننا نعيش في زمن الانبهار بهذا العلم الذي بين أيدينا، فلا سبيل هنالك أمامنا لإرغام هذا العلم على الإقرار بعجزه و”جهالته” إلا بأن نضطره إلى مواجهة كرامات الأولياء ليتبين له ما انطوت عليه من غموض يعجز عن التعليل له بالاستناد إلى ما تسنى له أن يقع عليه من ظواهر هذا الوجود، وما خلص إليه من قوانينه.

فكرامات الأولياء إذاً، هي ما يُمكِّننا من “محاورة” العلم وبما يتكفل بأن لا تكون هذه المحاورة “حوار طرشان” فلا نسمع لما يقول ولا يسمع لما نقول!

أضف تعليق