“شجرة الخلد”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرة الخلد

لم يرِد في القرآن العظيم ما يمكن أن يُبيِّن شيئاً عن ماهية الشجرة التي نُهي آدم وحواء عن الأكل منها. ولا يمكن أن نعتمد ما أشار إليه إبليس، إذ عرَّف هذه الشجرة لآدم بأنها “شجرة الخُلد”، وذلك لأنه لم يكن ليقول الحق بهذا التزيين والإغواء اللذين اعتمدهما للوصول إلى غايته بإخراج أبوينا من الجنة. و”شجرة الخُلد”، كما يُفهم من مبناها اللغوي، هي شجرةٌ تهب لذائقها الحياة الأبدية. وإذا كان القرآن العظيم قد أحجم عن ذكر أية تفاصيل عن هذه الشجرة غير ما ذكره عنها بدلالةِ ما تسببت به من إضرارٍ بالبُنية البايولوجية والفسيولوجية والسايكولوجية للإنسان، فإن العهد القديم قد ذكر عنها ما ينبغي أن نتدبَّره علَّ في ذلك ما يُلقي الضوء على أمورٍ ذات صلة.

فلقد ورد في العهد القديم أن الشجرة التي نُهي آدم وحواء عن الأكل منها هي شجرة معرفة الخير والشر. ولقد جاء أيضاً في العهد القديم أن آدم، بأكله من شجرة المعرفة هذه، أصبح عارفاً فأدرك أنه عارٍ، إذ لم يكن بمقدوره أن يتبيَّن عريه هذا قبل أكله من الشجرة ويصبح عارفاً. ولقد ذكر العهد القديم أيضاً أن هناك في “جنة عدن”، التي أُسكنها آدم وحواء، شجرة أخرى هي “شجرة الحياة” تهب للآكل منها الحياة الأبدية. و”شجرة الحياة” هذه تذكر بـ “شجرة الخُلد” التي أوهم إبليس آدم أنه بأكله منها سيحظى بهذه الحياة الأبدية. وهكذا فبإمكاننا أن نتبيَّن السبب الذي جعل العهد القديم يُعرِّف الشجرة التي أكل منها آدم وحواء بأنها “شجرة المعرفة”، طالما كان أكله منها هو الذي تسبب بمعرفته أنه وزوجه عاريان.

وبذلك يتمايز القرآن العظيم والعهد القديم بهذا التصور لما كان عليه آدم وحواء قبل الأكل من الشجرة. فآدم وحواء، وفق ما يقول به القرآن العظيم، لم يكونا عريانين قبل أكلهما من الشجرة. ولذلك فإنك لن تجد في هذا القرآن ما يُعرِّف هذه الشجرة بأنها “شجرة المعرفة”. و”شجرة الحياة” لا وجود لها في القرآن العظيم طالما لم يكن لـ “شجرة الخُلد” من وجود إلا على لسان إبليس الذي اخترعها ليكون له بالتالي ما أراد، فيُخرج آدم من الجنة.

أضف تعليق