بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تحدثت في منشور سابق عن سبب إلحاح المتصوف بدعاء الله تعالى بواحدٍ من أسمائه الحسنى هو “الحي”، علَّ أن يكون في ذلك ما يجعل من قلبه يحيا. فالإنسان ميت القلب مادامت نفسه حيةً آمرةً ناهية. والإنسان لن يكون “حياً” إلا بأن يحيي الله تعالى قلبه، وذلك بتدخُّل إلهي مباشر يمكِّنه من إحكام سيطرته على نفسه، وذلك بترويضيها وتطويعها حتى تنصاع لأمره ونهيه. والمتصوف، إذ يدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى، فإنه يختار من هذه الأسماء الجليلة واحداً منها فيه من الأسرار ما يجعل منه مواظباً على ذكره تعالى به طالما كان الإكثار من الذكر وسيلة السائر على طريق الله تعالى ليحظى ببركات إلهية يعجز العقل عن الإحاطة بتجلياتها. ولذلك كان المتصوفة مواظبين على دعاء الله تعالى بـ “يا هو”. ولقد جاء في القرآن العظيم من الآيات الكريمة ما فيه من البرهان ما يقطع بأن المتصوف محق في هذا الذي يجعل منه يواظب على ذكر الله تعالى بـ “يا هو”. ومن هذه الآيات الكريمة: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (116 المؤمنين)، (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) (54 الفرقان)، (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (33 التوبة)، (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (51 التوبة)، (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (من 104 التوبة).
ولذلك فلا يحق لأعداء التصوف أن يبرروا لهذه العداوة بما يظنون أنه سلوك مخالف للإجماع ذاك الذي يتميز به المتصوفون بدعائهم الله تعالى بـ “يا هو”، طالما كان القرآن العظيم هو المصدر الذي استقى منه التصوف هذا الإسم الجليل.
