بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قد تظن أن الحسد شعور “طبيعي” لا غبار عليه، وأنه يجتاح النفسَ أحياناً كما يجتاحها غيره من مشاعر متناقضة لا قدرةَ لإنسان على الإفلات من مهاجمتها له طالما كان إنساناً من لحم ودم! وهذا أبعد ما يكون عن الصواب طالما كانت النفس هي التي تهيج فتعصف رياحها بعقلك فتجعله كقشة في مهب الريح. فهذه النفس ما هي إلا كينونة غير طبيعية، وكل ما تأتي به هو أبعد ما يكون عن ما هو طبيعي. ومشكلة الإنسان الحاسد هي ليست مع المحسود، بل هي مع الله تعالى. ولو أن الحاسد حسُن إسلامه لما أنصت إلى نفسه إذ تحرضه على أن يحسد الآخرين، وذلك لأنه سيعاجلها بصفعةٍ تُخرسها. وهذه الصفعة هي ما سيواظب على تذكيرها به من أن الله تعالى هو الرزاق مقسِّم الأرزاق، وهو الحكيم الخبير بعباده، وهو الأدرى أين يضع رزقه. فكل حاسدٍ إنما يتهم الله تعالى بأنه ما أنصف إذ أنعم على غيره بما لم يُنعم به عليه، ولم يرزقه ما رزق غيره. فأي إيمانٍ بالله ذاك الذي يجعلك تشكك في حكمته تعالى؟! إن المؤمن بالله حق الإيمان هو مَن لا قدرةَ لنفسه على أن تُسيِّره وتزج به بعيداً عن طريق الحق عز وجل مهما حاولت. فليس من غير الإيمان أن تنتابك وتجتاحك مشاعر الحسد، وذلك طالما كان الإيمان هو بأن لا تجعل هذه المشاعر تستولي عليك فتجعل منك تعادي الله تعالى بتشكيكك في حكمته وقسمته للأرزاق.
ولذلك كان الحسد هو بأن تصغي لنفسك إذ تأمرك بأن تحسد الآخرين فتزل قدمك عن طريق الله تعالى بعد ثبوتها، وتبدّد ما تسنى لك الحصول عليه من خيرات هذا الطريق. وصدق حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال: “إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطب”.
