أقدم قوانين الله أقواها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

butterfly and lionخلق الله تعالى الطبيعة وجعلها مسرحاً تتجلى فيه الحياة البايولوجية نباتاً وحيواناً بأنواع وصنوفٍ شتى. ولقد تكفلت بتسيير أمور الطبيعة قوانين إلهية لا تحيد الحياة البايولوجية عنها على الإطلاق. فكل ما في الطبيعة، من نبات وحيوان، يطيع هذه القوانين الإلهية إطاعةً كفلت للحياة البايولوجية أن تنتشر وتزدهر في عموم كوكب الأرض. ولقد عادت هذه الطاعة على كائنات الطبيعة كلها جميعاً بكل ما جعل من الحياة البايولوجية تقدم المثال النموذجي على التناغم والتناسق والتجانس دون أن يطغى كائنٌ على آخر ودون أن تُكتب الغلبة لنوعٍ من النبات أو الحيوان على آخر. فالكل يتعايش في إطاعةٍ تامة لهذه القوانين الإلهية التي تكفَّلت بأن لا يسود القوي ولا يتنحى الضعيف. ولو كان الأمر كما نظن ونتوهم، لما وجدنا في الطبيعة كائناتٍ ضعيفة، ولاختفت بالنتيجة كائنات الطبيعة الأقوى بتفكك عرى سلسلة الغذاء التي تستوجب أن يكون لضعيف الحيوان ما يمكِّنه من التواجد في “عالم الأقوياء”!

وهكذا يتبيَّن لنا ألا سبيل هناك لمقاربة الطبيعة، وفقه آليات تعايش كائناتها سويةً، بالإلتجاء إلى أفكارنا وتصوُّراتنا التي ليس لها أن تقدِّم “التعليل العلمي” لهذا الذي يجري في الطبيعة، وذلك طالما كانت هذه الأفكار والتصورات تخالطها على الدوام مشاعر وأحاسيس لا علاقة لها بالطبيعة من قريبٍ أو بعيد! فالطبيعة تقوم على أساسٍ من هذا التقيُّد الصارم بالقوانين الإلهية دون أن يكون هناك لـ “المشاعر والأحاسيس البشرية” أي دور في تسيير أمورها! إلا أن هذه القوانين الإلهية ليست كلها على ذات القدر من قوة الفعل والتأثير في عالم الطبيعة. فهذه القوانين تتفاضل قوةً وتأثيراً وفق تراتبية يكون للأقدم منها اليد الطولى على باقي القوانين. فلأن الطبيعة ديدنها التطور، كانت هذه القوانين تتفاضل قوةً وذلك بأن يكون أول هذه القوانين ظهوراً هو أقواها. وبذلك نتمكَّن، بهذا التقدير لقوة القوانين الإلهية الفاعلة في الطبيعة، من فقه ما يجري فيها.

وكل مقاربةٍ للطبيعة لا تأخذ بنظر الاعتبار هذا “التمايز التفاضلي”، لن يكون بمقدورها أن تُفكِّك شبكة ألغازها. وهذا لابد وأن يتجلى عجزاً منا عن فهم ما يحدث فيها. وهذا العجز هو ما يميِّز مقاربة علماء الطبيعة لها فلا يكون بمقدورهم بالنتيجة إلا أن يقدِّموا تصوراً لما يحدث فيها بعيداً كل البُعد عن الحقيقة. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُون) (71 المؤمنون).

أضف تعليق