عزوفك عن الإسلام بحجة فساد البعض ممن يدَّعيه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لا تستوحش طريق الحقيظن البعض أنه معذور إذا ما هو عزف عن الإسلام وذلك بحجة فساد البعض ممن يدَّعيه! فهل هذا البعض محق في ظنه هذا؟ صحيح أن الإسلام اليوم قد ابتُلي بالكثير ممن يزعم أنه مسلم والإسلام منه براء، وذلك طالما لم يكن الإسلام قد دخل قلبه الأمر الذي جعل من سلوكه أبعد ما يكون عن خُلُق الإسلام، إلا أن هذا لا ينبغي على الإطلاق أن يكون تعلَّةً لانصرافنا عن الإسلام! فالإسلام ما جاء ليكون ديناً تُقبل عليه إذا ما استحسنتَ ما يقوم به المتدينون به وتنصرف عنه إذا ما ساءك منهم سلوك أو تصرف! والإسلام ما كان له أن يعتمد أقوال وأفعال من يتديَّن به برهاناً على أنه دين الله تعالى. فإلهية الإسلام برهانها قرآن الله العظيم، الذي إن أنت تدبَّرته فلن تعجز عن أن تتبيَّن فيه ما يجعل منك ملزَماً بأن تؤمن بأنه لا يمكن أن يكون من عند غير الله تعالى. ولن تكون بذلك مجبراً على أن تعزف عن الإسلام إذا ما ساءك سلوك مَن يزعم أنه متديِّن به. فالإسلام أكبر من كل متديِّن به، وهو قادرٌ على أن يجتذبك إليه إن أنت كنت حقاً ممن لا يخطؤون تبيُّن الحقيقة إذا ما هي تعرَّضت لهم. فما لك وما لمن يزعم أنه مسلم وأقواله وأفعاله تقول خلاف ذلك؟! هل تريد أن تجعل لله تعالى عليك حجة بهذا الاحتجاج منك بهذا النفر الضال لتبرر وجوب انصرافك عن الإسلام؟! إن المؤمن مبتلى شاء أم أبى؛ ومن مفردات هذا الابتلاء أن يُمتحن في دينه بهؤلاء الذين يُظهرون الإسلام ويبطنون عبادة النفس والهوى. فلا يغرنَّك من اتخذ إلهه هواه فيفتنك عن دينك الذي خُلقتَ لتعبد الله تعالى بمقتضاه. فالأمر أكبر من أن تُعمِل فيه هواك وتُسلِمه لنفسك. ولا تنسَ أنك إن خسرتَ الله، بعزوفك عن الإسلام، فقد خسرتَ الدنيا والآخرة بحجةٍ داحضة مفادها أنك قد أُسيء إليك من قِبل مَن يزعم أنه على دين الإسلام والإسلام منه براء! لقد توجَّه اللهُ تعالى بدينه الإلهي إلى بني آدم كلِّهم جميعاً مخاطباً كل واحدٍ منهم على حدة ومن دون أن يكون هناك مَن يُعتمَد دلالةً ومرجعيةً على إلهية هذا الدين. فالإسلام دينك أنت قبل أن يكون دين الآخرين تتديَّن به إن استحسنتَ تديُّنهم به، وتُعرض عنه إن ساءك من تديُّنهم هذا شيء! ولا تنسَ أن الإسلام ليس فكرةً تأخذ بها أو تعزف عنها، وذلك لأنه منهاجُ حياةٍ إن أنت لم تحيَ بموجبه عقيدةً خالصةً من أية شائبةٍ من شوائب النفس والهوى، وجهاداً للنفس وهواها، فالنار الأبدية هي مصيرك. فلا يدخلنك النار من ساءك منه تصرف فعزفتَ عن الإسلام بحجة أنه متديِّن به! وتذكر ما سبق وأن قاله حضرة سيدنا علي كرّم الله تعالى وجهه: “لا تستوحش طريق الحق لقلة مَن يسلكه”.

أضف تعليق