“من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من آذى لي ولياً

أنبأنا القرآن العظيم أن لله تعالى أولياء لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. وعلَّمنا حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن من عادى ولياً من أولياء الله الصالحين فقد عادى الله تعالى. وفي هذا ما يكفي لمن كان له حظ من تفكير سليم، ولمن كانت التقوى زاده، وذلك حتى لا يسمع لنفسه وهي تدعوه إلى إيذاء بني أمته المحمدية باللسان أو باليد إذا ما ساءها منه قولٌ أو فعل، وذلك طالما لم يكن بمقدور الواحد منا أن يتبيَّن أولياء الله الصالحين فيمن حوله. فلعل من تروم أن تؤذيه بلسانك أو بيدك أن يكون واحداً من الأولياء فتجلب على نفسك ما لا طاقة لك به من عداوة الله تعالى لك. وبذلك يعلِّمنا الإسلام ألا نسارع إلى الجهر بالسوء من القول والفعل، وذلك طالما كانت مُغيَّبةً عنا هوية أولياء الله تعالى هؤلاء.
addtext_06-06-11670275850.jpegفإيثار السلامة إذاً يقتضي أن تتروى قبل أن تطلق لسانك أو يدك فتندم ولات حين ندم. فالمسلم، كما قال حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ليس بالطعَّان ولا باللعَّان. وأمتنا خُلقت مهيئةً لتكون خير أمةٍ أُخرجت للناس. فإذا أردتَ أن تكون من خير أمة أُخرجت للناس، فلا تُطع هواك إذ يأمرك بالإساءة إلى مَن أساء إليك، وتذكَّر أن في الصبر على الإساءة إحساناً يحبه الله تعالى، وأن المحسنين هم الكاظمون الغيظ والعافون عن الناس. وتذكَّر أن أمتك فيها أولياء لله تعالى يحبهم ويحبونه وأنك لا تدري أين هم هؤلاء الأولياء؛ فقد يكون مَن سارعتَ إلى إيذائه بقولك أو بفعلك هو واحداً منهم فتنسى بذلك ما حذَّرتك منه هذه الكلمات “ماذا لو كان القلب الذي كسرته يُحبِّه الله”.

أضف تعليق