بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ما هي الأسماء التي علَّمها اللهُ آدم؟ أنبأنا القرآن العظيم أن الله تعالى علَّم آدم “الأسماء كلها”، وذلك بَنَص الآية الكريمة (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا). ونحن إذا ما أردنا أن نستبينَ شيئاً مضمراً عن ماهية هذه الأسماء، فلابد لنا من أن نستبينه بتدبُّر كامل السياق القرآني الذي وردت من خلاله “آية الأسماء” هذه (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (31 -33 البقرة).
بدايةً لابد لي من أن أستدرك فأُذكِّر بأن السلف كانوا قد أوسعوا أمر هذه الأسماء التي علَّمها اللهُ تعالى آدم بحثاً، فكان أن خرج علينا مَن قال منهم بأنها أسماء كل موجود في هذا الوجود، وقال آخر بأنها أسماء كل إبنٍ لآدم إلى يوم الدين، وحدَّدها آخر بأنها أسماء الحيوان والنبات والجماد، وما إلى ذلك. غير أنني أظن أن السلف قد ذهبوا بعيداً بهذه التخريجات منهم، وذلك لأن السياق القرآني الذي وردت من خلاله “آية الأسماء” يكفينا فلا يحتاج الأمر بعدُ منا إلى الاشتطاط في التأويل بهكذا تخريجات. فاللهُ تعالى علَّم آدم أسماء ملائكته الكرام عليهم السلام، وهي أسماءٌ ما كان لآدم أن يعرفها لولا أن الله تعالى كان قد علَّمه إياها، وذلك لأنها أسماء سرية محجوبة فلا قدرة لأحد على معرفتها. ولقد تبيَّن للملائكة الكرام عليهم السلام أن آدم قد اختصَّه اللهُ تعالى بعلمٍ مكَّنه من أن يُنبئ كل واحدٍ منهم باسمه. أما إسما آدم وحواء، فقد حُجبا عن الملائكة، ولذلك فلم يكن بمقدورهم أن ينبؤوا بإسميهما.
إذاً فلا مبرر هناك على الإطلاق للتعسف والتنطُّع والمغالاة والمبالغة في هذه الأسماء التي علَّمها الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام، ولا يوجد هناك ما يستدعي أن نقول إنها أسماء الموجودات كلها جميعاً! فالأمر لا علاقة له بما يتجاوز ما أراد اللهُ تعالى أن يُبيِّنه لملائكته الكرام عليهم السلام من أن العلم علمه يعلِّمه مَن يشاء من عباده، وأنه إذ اصطفى سيدنا آدم عليه السلام خليفةً في الأرض، فإن ذلك كان لأمرٍ يعلمه هو تعالى وإن غاب عن إدراك الملائكة، طالما لم يشأ تعالى أن يُعلِمهم به.
ولعله أن يكون من غرائب وعجائب هذا القرآن أنه، وفي الوقت الذي احتوت فيه سورة البقرة على آية أسماء الملائكة تضمُّناً وإضماراً، فإنها السورة الوحيدة من بين سور القرآن العظيم كلها جميعاً التي جاء فيها أسماء ملائكة الله تعالى جبريل عليه السلام، وميكال عليه السلام، وهاروت عليه السلام، وماروت عليه السلام!

عندي تفسير لهذه الاية اقوى من تفاسير العلماء ولكن يحتاج شرحه كثير من الوقت ..اذا يهمكم هذا الموضوع وهو ايضا مرتبط بأم اللغاة واصلها هذا رقمي للتواصل ٠٠٩٠٥٣١٤٦٢٦٢٧١
إعجابإعجاب