بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
إنتهيت في منشورٍ سابق إلى أن الإسلام ذو حقيقة إلهية بالإمكان تلخيصها بكلمتين هما: “الله أكبر”. فالله أكبر من أي تصور لنا عنه. وهذا ينسحب على كل ما هو ذو صلةٍ بدين الله تعالى. فلا يمكن لنا أن نقارب مفردات الدين الإلهي بعقولنا المحدودة القدرات هذه، وذلك لأن هذه العقول غير قادرة على أن تتعامل التعامل المعرفي السليم مع ما يتجاوز ما خُلقت لتنشغل به.
ومن مفردات هذا التعامل غير المنصف مع الدين الإلهي، أنك تجد أن كثيراً منا يقاربون عذاب جهنم “مقاربةً عقلانية” جعلت منهم يستبعدون أبدية هذا العذاب، إذ “لا يُعقل” عند هؤلاء أن يُعذَّب الإنسان على جرمٍ عذاباً أبدياً، وأن “المنطق” يحتِّم أن يكون العقاب متجانساً مع الذنب! وهذا هو عين ما حذَّرت منه في منشوري السابق؛ إذ لا يجوز على الإطلاق أن نحكِّم عقولنا فيما لا طاقةَ لها به، وفي أمور لم تُخلق ليكون لها رأي فيها.
ولهؤلاء المغالين في تقدير عقل الإنسان، وإلى الحد الذي جعلهم يستعظمون عذاب جهنم الأبدي، أتوجه بالآيتين الكريمتين 80-81 من سورة البقرة: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون. بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون). فتدبُّر هاتين الآيتين الكريمتين يبيِّن لنا، وبما لا يقبل الشك، أن الأمر خلاف ما يقول به هؤلاء المبالغون في تعظيم عقل الإنسان؛ فأصحاب النار هم فيها خالدون. وهذا نص قرآني لا يحتمل إلا ما يعنيه حرفياً، وأي تأويل لكلمات الله تعالى يخرج بها عن معناها الحرفي، ما هو إلا كفر بكلمات الله تعالى.
