الإنسان ومكتسباته الروحية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فالروحتحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن كون الإنسان مخلوقاً بايولوجياً لا حاجةً له إلى الروح ليحيا. وإذا كان الإنسان كياناً بايولوجياً قائماً بذاته البايولوجية هذه، فهل هناك من مقاربة تُمكِّننا من أن نتبيَّن علاقةً ما بين بايولوجيا الإنسان والروح بمعناها الذي جاءنا به قرآن الله العظيم؛ هذا المعنى الذي بإمكاننا أن نحيط به بتدبُّرنا الآيتين الكريمتين التاليتين: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (2 النحل)، (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ) (15 غافر)؟

فالروح في هاتين الآيتين الكريمتين هي كلام الله ورسالاته الإلهية التي تنزَّلت على من شاء من عباده فقاموا بدورهم بتبليغ الناس بها. وبذلك فإن من شاء من الناس أن يهتدي بهذه “الروح”، أي بكلام الله تعالى ورسالاته، فهو المهتدي. واهتداؤه يزداد بازدياد تشرُّبه بما جاءت به رسالة الله هذه إيماناً صادقاً وعملاً دؤوباً. وهكذا يكون للإنسان المهتدي بهدي هذه الروح الإلهية، والسائر بذلك على طريق الله تعالى على هديٍ من رسالة الله وكلماته، “جانبٌ روحي” يزداد كثافةً بازدياد تعلُّقه بهذه الروح.

إذاً فإذا كان الإنسان بدناً بايولوجيا بلا “روح”، فإن بإمكانه أن يكتسب “جانباً روحياً”، وذلك بسعيه على طريق الله تعالى مهتدياً بهَديه ومنضبطاً بضوابط ومحدِّدات ما جاءته به رسالة الله وكلماته روحاً من عنده تعالى. وفي هذا ما يجعل من الواحد منا يغُذ السيرَ على طريق الله تعالى مجتهداً حتى يجعل له “جانباً روحياً”، وذلك بشروعه في الاستزادة من عبادة الله تعالى وفقما جاءت به رسالة الله وكلماتها الإلهية روحاً من عنده تعالى. فنحن، وإن كنا كائناتٍ بايولوجيةً صرفةً بحتة، فإننا خُلقنا مؤهَّلين لنكتسب صفاتٍ روحيةً، وذلك بعبادتنا الله تعالى كما أمرنا في رسالته وكلماته التي تنزَّلت على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم روحاً من عنده تعالى.

وبذلك يكون للواحد منا “روحٌ” تزداد توغُّلاً في كيانه ما استزاد من عبادة الله تعالى وفقما جاءنا به حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم روحاً من عند الله. فالروح ليست موهوبةً بالولادة، ولكنها تُكتسَبُ بالعبادة.

8 comments

  1. ما الفرق بين الولادة البولوجية والولادة الروحية ؟
    وكيف نحسب المدة بينهما ؟
    وما الدليل على معرفة تاريخ الولادة الروحية ؟

    إعجاب

    • الولادة البايولوجية تعني ولادة الإنسان في هذه الحياة الدنيا. أما الولادة الروحية فهي تحدث عند مبايعة الإنسان أستاذ الطريقة، إذ سوف ترتبط عندها روحه بروح حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ويبدأ عندها بالارتقاء الروحي من خلال إلتزامه بأداء أوراد الطريقة ومتابعته أستاذه

      إعجاب

      • على كلامك في معظم الناس لم يولدوا ولادة روحية وربما ماتوا وسيموتوا ولم يولدوا بعد !!

        إعجاب

      • هذا صحيح، وذلك لأن معظم الناس على دين أبائهم ولم يكونوا مسلمين بإراداتهم. فمن يريد أن يكون ينتهج الطريق الإلهي إلى الله ويبدأ بالتطبيق ملتزما شروطه في الاستقامة، وذلك بنهي النفس عن الهوى وتطهيرها من كل ما سوى الله تعالى يبدأ عندها بالارتقاء الروحي

        إعجاب

      • وإذا ارتكب معصية بعد ولادته الروحية هل يصبح في عداد الموتى؟
        وإذا أراد التوبه بعدها هل ولد من جديد؟! أم لا تقبل توبته؟

        إعجاب

      • أجيبك بما قاله الله تعالى (إن الحسنات يذهبن السئات). لذا فعلينا الإكثار من الحسنات والإكثار من الاستغفار. فكل بني آدم خطاؤون كما قال حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وخير الخطائين التوابون.

        إعجاب

أضف تعليق