بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ما الذي قصد إليه حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله الشريف “من عرفَ نفسه فقد عرفَ ربَّه”؟
بدايةً لابد لنا من أن نعي أن المعنى المقصود بهذا الحديث الشريف لا يمكن على الإطلاق أن ينطوي على ما قد يظنه البعض معرفةً بالله على ما هو عليه تعالى حقاً وحقيقة. فاللهُ تعالى لا سبيل لأن يُعرَف بالعقل على ما هو عليه حقاً وحقيقة على الإطلاق، وبالتالي فمعنى الحديث الشريف هو أن من عرف ما تنطوي عليه نفسُه من سوءٍ فطري وشرٍّ وبيل كان مُلزماً بأن يعرف ألا سبيل هناك للخلاص من هذه النفس المجبولة على الشر والأمارة بالسوء إلا بعبادة الله تعالى. فالعبادة هي وحدها ما بوسع الإنسان أن يُطوِّع بها نفسه فيؤهِّلها بهذه العبادة لأن تصبح محلاً لتجلِّي رحمة الله تعالى (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) (من 53 يوسف).
وبذلك يكون معنى الحديث الشريف هو أن: من عرف نفسَه، وما هي عليه من شر وسوء، فقد عرف أن له رباً لابد من أن يعبده ويتَّقيه حقَّ تُقاته وذلك حتى يكون بمقدوره أن ينجو بنفسه من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة. فمعرفتك نفسك على حقيقتها تجعلك تدرك ألا سبيل أمامك لتفلت من وبيل شرِّها إلا بأن تعبد الله الذي هو وحده القادر على أن ينجِّيك منها، وهو وحده مَن إن التجأتَ إليه بوسعه أن يُمكِّنك منها فيجعلها طوع أمرك مطيعةً لله تعالى.
وهذا الحديث الشريف هو عينُ ما جاءتنا به سورة العنكبوت التي نقرأ فيها (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا). فالذين جاهدوا في الله تعالى هم الذين حملوا على أنفسهم جهاداً لها أكبر، ومجاهدةً لها عظمى، يتجليان هدايةً من الله تعالى إلى سبله فلا ضلالة بعدها ولا شقاء.

قام بإعادة تدوين هذه على د. عبدالله الناصر حلمى.
إعجابLiked by 1 person