بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الإنسان أكثر الكائنات البايولوجية تميزاً بالعدوان غير المنضبط. وهذه حقيقةٌ من حقائق الحياة البايولوجية لا جدال فيها ولا مراء. وتعجز مباحث علم البايولوجيا التطورية عن التعليل لهذا “العدوان غير الطبيعي”، وذلك لأن كل ما بوسعها الالتجاء إليه لا يمكن أن يمتد إلا إلى الماضي الحيواني للإنسان، وهذا لا قدرةَ له على أن يقدِّم ما يُمكِّننا من أن نعلِّل لهذا الذي هو عليه الإنسان من عدوانيةٍ منفلتة غير منضبطة، وذلك بالمقارنة مع ما يتميز به الحيوان من عدوان منضبط.
وحده قرآن الله العظيم يُمكِّننا من أن نعلِّل لعدوانية الإنسان غير الطبيعية هذه، وذلك بتدبُّرنا ما جاءنا به هذا القرآن من خبر أسلافنا الأواخر الذين كانوا يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، وما تحتَّم على بني آدم أن يعانوا منه جراء أكل أبويهم من الشجرة المحرَّمة التي فرضت عليهم أن يكون بعضُهم لبعض عدو.
فإذا كانت مباحث علم البايولوجيا التطورية عاجزةً عن التعليل لهذا العدوان غير الطبيعي الذي يتميَّز به الإنسان، وذلك لأنها لا تنظر إليه إلا بعينٍ تراه حيواناً متطوراً ليس إلا، فإن القرآن العظيم يتفوَّق على مباحث هذا العلم بقدرته على الولوج إلى ماضينا التطوري الذي لا تمثِّل الصفحات الحيوانية منه إلا فصلاً واحداً من ملحمته.
إن كل من يستنكف أن يكون للإنسان ماضٍ كهذا الذي كشف النقابَ عنه قرآنُ الله العظيم يتوجَّب عليه أن يجيئنا بتعليلٍ مغايرٍ يُمكِّننا من أن نفقَه العلةَ التي جعلت من الإنسان أكثر المخلوقات البايولوجية قدرةً على بث وإشاعة هذا القدر من “العدوان غير الطبيعي”.

عليه افضل الصلاة والسلام
إعجابإعجاب